التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ويروى أن رجلا تصدق بجارية له على أمه فماتت فأتى النبيء -صلى الله عليه وسلم- فأخبره بالواقع فقال له: «قد وقع أجرك على الله، ورد إليك جاريتك»، وقد روي مثلها فيمن تصدق على أمه بأرض له حذو النعل بالنعل.
ابن بركة: قال أصحابنا: من تصدق على فقير بصدقة فلا يشتريها منه ولا يأكلها وتأولوا ما روي من قوله لعمر: ((لا تعد في صدقتك))، وفي رواية: ((فإن الراجع في هبته كالكلب الراجع في فيه))، فإن اعتمدوا على ذلك الخبر فهو غلط في [372] التأويل لأن عمر أخرج الفرس لله فمنعه كما مر.
فصل
من وجد فقيرا أضر به الجوع والعرى ولا زكاة عليه في الوقت لزمه أن يواسيه من ماله ويدفع عنه الضر وإلا أثم. ومن لا ثوب له يواريه وتجوز به الصلاة فعلى المسلمين ستره بثوب يصلي به أيضا وإلا أثموا.
وروي: ((ليس بمؤمن من بات شبعانا وجاره طاو))، وهذا عند القدرة عليه. ويروى أن ناسا من الصحابة أمسوا بجهد فقال بعضهم: إن آل فلان أمسوا بجهد فابعثوا إليهم هذا الطعام ففعلوا فلما أتاهم قالوا: بلغنا أن آل فلان أجهد منا فابعثوا به إليهم حتى رجع إلى الذين خرج منهم وهذا غاية الكرم والعفة.
وينبغي لمن أعطي شيئا أن يقبله ولا يرده لما روي أنه: ((لو أهدي إلي كراع لقبلته، ولو دعيت إليه لأجبت))، فندب التأسي به صلى الله عليه وسلم.
وقيل: من استرفد لقضاء دينه فأرفد وبقي بيده شيء رده إلى من أرفده إن عرفه، وإلا قضا به دين غيره أو فرقه على الفقراء، ولا يجوز له أكله لأنه أعطيه لقضاء دينه، ولكن إن قال لمرفده حين أعطاه الرفد: هذا لي فأنعم له كان له، وكذا المكاتب إن طلبه لمكاتبة(195) ففضل بيده شيء عنها أعطاه مكاتبا آخر يدفعه في مكاتبته أيضا إن لم يعرف ربه، وقيل: إذا رأيتم النعم قد توالت فبادروا بالشكر قبل حلول الزوال.
وقال عمر: قيدوا النعم بالشكر، والعلم بالكتابة.
صفحة ٢٤٥