744

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

فصل أبوسعيد: الأكثر على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة كما مر إن أريد بها الله إلا إن ردت بإرث لثبوت حكمه للمتصدق بها كما أثبت عليه حكمها، وقيل: لا ينتفع بها إلا بشراء، وقيل: وبكل موجب تملكا لثبوت الأحكام في معانيها ومواضعها، وقد وقعت الصدقة في موضعها وثبت كل من العطية والبيع والإرث في موضعه، ولا ينقض شيء من الأحكام غيره.

وقال جابر: لا يتصدق الرجل على ولده أو والده أو زوجته أو أحد هو وارثه، ولكن يعطيه عطية، فإن ردت(193) إليه جعل آخرها حيث جعل أولها، ولا يرث الصدقة ولا يقبلها ولا يشتريها، وهذا إن قصد بها الله.

وقال أيضا: من أعتق سريته لله فلا يتزوجها ولا ينتفع منها، وجاز ذلك لمعتقها لدنيا، وربما قصد إكرامها فيقول لها(194): قد أعتقتك لأتزوجك وأكرمك.

ومن أهدى هدية أو أخرج صدقة فمات قبل إنفاذها فهي لوارثه، وإن جعل ذلك وصية في المساكين في مرضه جاز من الثلث وإن لم يقبض.

أبو سعيد: إن أراد بالوصية معنى الصدقة على معنى ما يخرج من الصدقات وصية أشبه عندي ما قال، وإن أراد بها صدقة العطية فالخلاف في ثبوتها بمعنى الوصية بعد موته، وإذا ثبتت رجعت إلى الوارث؛ وكذا المهدي إذا لم يفصل ما أهدى من يده ولا وقع عليه اسم المهدي، وإنما أخرجه ليهديه.

وسئل جابر عن امرأة أوصت بمائة درهم تتصدق بها عنها وكتبتها ثم ماتت ولم يوجد غير كتابها الأول فقال: كم تركت؟ فقالوا: ألفا، فقال: أتموا صدقتها.

ومن أوصى أن يتصدق عنه بماله بعد موته جاز ثلثه.

ولا تجوز صدقة المريض ولو لله، وقبضت ولو لفقير غير وارث ولا رحم.

أبو الحسن: يجوز للمرء شراء صدقته بعد قبضها والأكل منها وإرثها، وقد اتفقوا على أن من رد له الإرث صدقته جاز له أخذها به.

صفحة ٢٤٤