التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ومن تصدق على والده أو ولده بشيء فله أن يأكل منه ويرثه فإنها صدقة لا تحرم على أهلها، وإنما ذلك لغيرهما، وقيل: إنها وجهان صدقة يراد بها الله سبحانه خالصة لوجهه(188) فهذه الأولى أن لا يأكل منها من تصدق بها، وصدقة يريد بها صلة رحمه أو غيره وبره لا بأس أن يأكل منها.
ابن محبوب: من قال ماله صدقة للفقراء في غير يمين فليعشره.
الأشعت بن [371] قيس: من تصدق بماله لوجه الله يريد أن تثبت عطيته فلا بأس عليه في أكله، وإنما يكره لمن أراد بها وجه الله.
ومن تصدق بمال على رجل وكره أن يقبله فإن قصد به وجه الله فليس له أن يرجع فيه عند أبي عبد الله، ويدعه بحاله ويحفظ ثمرته، فإن قبلها(189) بعد ذلك دفعها إليه، وإن مات قبل أن يقبل كانا لوارثه؛ وعندي أنه إذا لم يكن له فلعله يدفعه(190) للفقراء، وعند أبي الحواري: إذا لم يقبلها دفعها إليهم وإن قال: مالي صدقة على فلان لوجه الله، فكره أن يقبلها(191) رجع المال إلى صاحبه، وهذا كمن تصدق به على من لا تجوز له الصدقة.
وقيل: في قضية موسى مع المرأة أنها أرادت أن تضرب خادمها فحالت أمها دونها فغضبت فتصدقت بها عليها ثم ندمت فأرادت أمها أن تردها لها فقال موسى: إن الصدقة لا تكون إلا من غني لفقير، أو من ولد على والد كعكسه، أو على رحم، أو قريب ابتغاء رضى الله، فأما من فقير على غني أو ولد على والده أو عكسه في غضب فليست بصدقة، وهي راجعة للمتصدق بها.
ولها -قيل- أن تشتريها من أمها وأن تقبلها منها بهبة.
أبو سعيد: من أبرز إلى ضعيف حبا أو تمرا أو غيرهما في وعاء ونواه له دون وعائه فله أن يأخذه إذ لم ينوه، وعلى الضعيف رده إليه ولو لم يطالبه به إذ(192) لم يقل له إنه له، وذلك متعارف.
صفحة ٢٤٣