742

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

أبو سعيد: عندي أن المتصدق بشيء لله أو لوجه الله أو في سبيل الله معناه واحد، ولا يكون أشد من صدقته بلازم كالزكاة، ولا يجوز له الانتفاع بما تصدق به إلا إن رد إليه بإرث أو شراء، وقيل: لا يرده إليه الشراء ولا الهبة ولا الإقرار، ولا ينتفع به إذا رجع إليه بها.

وقيل: يجوز أن يرجع إليه بعطية أو إباحة أو إقرار أو هبة أو شراء كإرث.

ومن قال -ولو في مرضه- تصدقت أو جعلت أو أعطيت أو وهبت نخلي هذه أو مالي هذا في سبيل الله أو للفقراء أو لأرحامه ومات ولم يرجع فيه فليس لوارثه فيه رجوع لأنه جعله في بر(186)، قال: وإنما لا يجوز إذا جعله في باب منه بعينه، فقيرا كان أو غنيا ولو في صحة إذا لم يحرز.

ومنع أبو عبد الله الصدقة في المرض إلا إن أقر بحق لغيره وجعله صدقة فهي للمتصدق بها عليه، وإن أراد بها وصية موت فهو أملك بها. روى أبو الحسن أن موسى ابن أبي جابر كان مريضا وحوله ناس إذ جاءته امرأة تريد أن تسأله فمنعها مانع منهم فقال لهم: دعوها فإن هذه أمانة حملناها وعلينا أن نؤديها، وهي أنها غضبت على خادمها فتصدقت بها على والدتها فقال لها موسى: لا صدقة في غضب وهي خادمك.

ومن جعل ماله صدقة للفقراء وللمساكين أو لوجه الله بلا يمين يحلف بها فقال: لا شيء عليه لأنه ليس بيمين ولا صدقة لأحد قبضت، ويؤمر بإنفاذ ما سمى من التقرب إلى الله.

ومن تصدق بعشر ماله فقد أحسن، وإن أراد به اليمين فيما حنث فيه فعليه فيه عشر ماله، وقيل: قيمته لأنه أتلف ماله بجعله صدقة فيلزمه عشره، وقيل: عليه أن يتصدق به كله لجعله صدقة لله، ولا يأكل منه إلا إن كان على غضب أو غيض فلا صدقة فيه.

فصل

من تصدق على أحد بنخلة(187) لله تعالى وشرط عليه أن يأكلها سنة جاز له.

صفحة ٢٤٢