التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
وإذا راهق البلوغ صبي وكان كمن إذا أقر به ثبت عليه إقراره به وبما يقر به من الحقوق والضمانات، وتجري عليه الأحكام، فقيل: تؤخذ منه في حاله، وقيل: لا حتى يقر بالبلوغ مالم يكن إقراره محالا في النظر أو يصير بحد ما يبلغ فيه مثله أو أصغر منه، وقيل: حتى يصح بلوغه أو يقر به ولا يرتاب فيه فالجزية على الرؤوس لا على الأموال، وقد ثبتت في أهل الكتاب بالكتاب، وفي المجوس بالسنة لقوله صلى الله عليه وسلم: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وجاز للمسلمين أن يصالحوا المشركين الحربيين من غير أهل الكتاب على أكثر من الخمس، وقيل: إلا أن يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا إلا إن رأوه أصلح للإسلام وأهله فلهم صلحهم ولو على جملة أموالهم. وفي جواز أخذ العروض في الجزية الخلاف في أخذها في الزكاة عن النقود. ولا تؤخذ من ثمن/346/ المحرم، ولا يحرم إن أخذ منه اتفاقا، ويحبس ممتنع من أدائها حتى يؤديها أو يحارب فيقتل، وإن قدروا على ماله خير في أخذها منه وفي حبسها حتى يؤديها عن يد صاغرا. وإن ظهر للإمام أو واليه أن يضر به لم يبعد جوازه.
الباب الثلاثون
في الذمي إذا زرع أرضا تجري فيه الصدقة من قبل وفي أحكامها على بني تغلب
أبو سعيد: كل ما ثبت فيه على مقر ولم يثبت في أيدي أهل الذمة بما لا يصح فيه تملك للمسلمين فلا ينتقل عن أحكام الإسلام فيه. وقيل: إن عمر رضي الله عنه أراد أن يأخذ الجزية من نصارى بني تغلب فأنفوا وأرادوا أن يلحقوا بالروم فقال له النعمان بن زراعة: يا أمير المؤمنين إنهم قوم يأنفون منها فلا تعن عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على الضعف إذ لا ضرر في إسقاط إسم الجزية عليهم، وقد تقدمت أحكام هذا الباب.
الباب الحادي والثلاثون
صفحة ٢٠٨