التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
أبو سعيد: من عليه زكاة وعنده عبد نساج فنسج لفقير ثوبا ولم يأخذ منه مزا ورافعه في نواه مما عليه منها من مز ثوبه ولم يعلمه، فقيل: لا يبرأ. وإن ترافعا فقيل: يبرأ، وقيل: لا. فمن قال يبرأ يقول له: قد قاصصتك بما عليك من مز الثوب وهو كذا وكذا بما علي من الزكاة، وإن قال له: قد رافعتك جاز على ما قيل في المقاصصة.
ومن أمر غير ثقة يقبض له زكاة من أحد فقبضها وباعها وسلم إليه الثمن ففي الإبراء قولان. وإن كان ثقة فمن لا يجيز الوكالة في قبضها يضمن الوكيل ما تعدى فيه، ويلزم رب المال أداؤها.
ومن أمر أخاه أن يطني له ماله من غير بلده ويأخذ زكاته فقال له: إنه أخذها جاز له، وبرئ منها لأنه ائتمنه على بيع ماله وأخذه لنفسه، والمرء لا يغش نفسه ولو غير ثقة إلا إن استخانه فيحتاط. وإن قال له: أطنيت مالك بكذا وكذا، فقال له: خذ زكاته وسلم إلي الباقي ففعل جاز، وبرئ لأنه أخذ بنية الآمر.
ومن له على فقير دين فأعطاه دراهم من زكاته فهل له أن يطلب إليه حقه منها بعد قبضها ؟ فقيل: لا ينبغي له أن يعطيه الزكاة احتيالا في قبضه منه لأجل إفلاسه، ولا أن يحرمه منها وهو محتاج لأجل ما في قلبه من المحنة لأخذ حقه، ولكن يعطيه لفقره لا لأخذه حقه، {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه}(سورة البقرة : 235) وقد تعبد الله عباده بها وأوجبها عليهم، وهي عبادة ولا نحب أن تسقط عنهم بما لم يقصدوا فعله ولا أمروا به، ولا الزكاة بإخراج أحد عن أحد إلا إن أمر به لأن العبادة لا تسقط إلا بنية ممن تعبد بها.
فصل
من وهبت له زوجته حبها قبل أن تزكيه ثم زكاه عنها ونوى أنه لها وقد فوضته قبل في زكاتها أجزى ذلك عنها.
ومن خرج من بلده وله زراعة لم تحصد فله أن يأمر أمينة بإخراجها عنه ولو غير ثقة. ومن له شريك وقال له: فرقت زكاتنا جاز إن أمنهم.
صفحة ١٧٣