التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
ولا على رب الزكاة إعطاء السائل وإعانة الغارم، وإن سأله فأعطاه وشرط أن يقضيه أياه من دينه وقبضه ورده إليه على الشرط فلا بأس بذلك، ويتوبان إلى الله من النية والشرط الفاسدين لأن على كل منهما أداء ما عليه، ولا نحب إدخال الشرط في ذلك إلا أنهما إن فعلا فلا فساد. قال خميس(87): هو أهون من المقاصصة، وقد اختلف فيها. وإن سلم إليه بعض زكاته على أن يقضيه في دينه لم يكن لقابضه إلا أن يسلمه فيه، ويشبه الشرط في البيوع، ويكون القابض أولى بما قبض ويبطل الشرط، وقيل: يثبت فإن قضاه في دينه وإلا رده إليه.
فصل
أبو الحسن: من اجتمعت عليه زكاة فذهب إلى محتاج إليها فقال له: أحب أن أعطيك منها فهل تحتاج حبا أو تمرا أو غيرهما أبيعه لك، فأنعم له فباع له ما شاء فلما صار عليه الثمن قال له: لي عليك كذا وكذا درهما فينعم فيقول له: هي لك من زكاتي لم يجز له. أبو سعيد: وقيل: يجوز. وإن قال له لما صار الثمن عليه أعطيك من زكاتي وتقضيني فينعم، فأعطاه نقدا منها ثم قضاه ما اشترى به منه ذلك لم يجز على الشرط. وإن قال له: علي زكاة وأريد أن أعطيك منها، أتحب الدراهم أو تأخذ مني حبا(88) أو غيره بالسعر ؟ فاختار الحب لم يجز أيضا. أبو سعيد: وقيل: يجوز أيضا. وإن عرض عليه عروضا فاختارها على الدراهم فأعطاه العروض(89) لم يجزه على المعمول به.
وإن بايعه طعاما أو عروضا ونواه من زكاته ولم يطلع هو على ذلك فلما صار عليه الحق قال له: لي عليك كذا وكذا درهما، فينعم له، فيقول له: هي لك من زكاتي لم يجزه على هذا الوصف أيضا، ولا يرفع الديون من الزكاة. أبو سعيد: وقيل: يجزيه.
وإن باع من عليه زكاة لفقير نخلة بعشرة دراهم وجعلها له منها رجى الأزهر أن يجزيه ذلك، وقيل: لا حتى يدفعها له.
صفحة ١٧٢