671

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وإن قال رب الدين للغريم: أقض ديني وأعطيك أياه من الزكاة جاز لأنه مخير بعد القبض في ذلك بالإعطاء وعدمه.

أبو سعيد: لا يجيز الأكثر لصاحبها أن يقاصص فقيرا بماله عليه من زكاته، ولا يضعه له على إبراء منه، وقيل: يجوز ذلك، فإذا جاز فله وضع الكل أو البعض، وإن أعطاه ما عليه ثم أعطاه أياه من الزكاة أو أعطى رب الدين الفقير من زكاته ثم قضاه ذلك مما عليه جاز ذلك في الحكم، وأما من طريق التنزه في قصد صاحبها إلى أعطائها الفقير ليعطيه ذلك فلا يحسن عند من لا يرى المقاصصة في الدين منها، والدفع إليه ليقضيه الدافع له من دينه.

أبو الحواري: من عليه زكاة أو دين مرجعه للفقراء فباع لهم شيئا بدراهم وجعلها لهم مما عليه لم يتخلص منه ولم يجزه، ولو جاز هذا لجازت الحيلة في الزكاة وفي الحقوق، ويكون على رجل منها عشرون درهما أو أكثر فيبيع على فقير ما يسوى درهما أو ضعفه بعشرين فيرى أخذ ذلك منه لأنه إذا لم يأخذه أخذه غيره إذ لم يجب لمعين. وإن وجب لمعين حق جاز له أن يقتضي به ما دونه إن كان بالغا عاقلا لا مجبورا ولا مكرها، ولا مجحودا من حقه، ولو سدس حبة عن عشرة دراهم أو أكثر لأنه لو شاء أخذه بعينه لوجب له دون غيره، وإن كان ذلك لعامة الفقراء، فإن أخذه هذا وإلا أخذه غيره كما مر. وكالزكاة الحقوق التي لهم

وكذا من له على فقير أو مفلس دين لا يجد وفاءه منه ولو حاكمه لما حكم له به عليه لم يجز له أن يرفعه من الزكاة، ولا يجزيه إن فعل. وفي الأثر: ومن لزمته وله دين على فقير فقال له: أعطني منها فأقضيك ما لك علي ففعلا، فإن دفعها له على وجه السؤال له لا على الشرط عليه ليقضيه فأرجو أن يجزيهما ويكون قصد الفقير بسؤاله قضاء ما عليه، والدافع أداء ما وجب عليه وإعانة الفقير به على خلاص ما ابتلي به لأنه لا تحجر [341] عليه المسألة لما يعينه على أداء ما عليه.

صفحة ١٧١