التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
أبو الحسن: من أعطى فقيرا حبا قبل الحصاد فإن كان كحبه الذي حصده جاز له، وإن دفعه قبل إدراك زرعه ثم حسبه من زكاته بعد الحصاد لم يصلح ذلك، والإدراك صلاح أكثره. أبو سعيد: إن أعطاه تمرا قبل إدراك التمرة ويحسبه منها عنده، فقيل: لا يجوز أن يعطي عنها قبله، وقيل: يجوز بما ذكر عند الحاجة. وإن مر قيل فقير بقوم أدركت زروعهم ولم تحصد فلهم أن يعطوه ويحسبوا منها لا دراهم عن جب.(13) وقيل: من قدم زكاة ورقه قبل وقتها لم تسقط عنه، وقيل: يجزيه إن قدم بما ذكر. أبو سعيد: من تجب عليه في يوم من شهر فدخل أوله وعنده محتاج إليها فله أن يقدمه منها قبل يومه، وقيل: لايجزيه، وحجة المجيز أن المعطى له إن دام على احتياجه إلى أن دخل وقت المعطي فهو من المحتاجين إليها، وقد وضعها في محلها، وإن استغنى لزم المعطي إعادتها، ثم استغنى بغيرها فهو غني، وإن كان بها فلا رد ولا إعادة. فإذا دخل وقته والفقير بحاله نوى أن ما دفع إليه هو زكاته وليس عليه مقاضاة؛ وإن أقرضه ذلك على أنه إذا دخل قاضاه به أجزاه إذا قاضاه عنده، وذلك بأن يرد عليه الدراهم، ثم يقاضيه بها. وقيل: التقاضي بالنية لا بالقبض. وإن مات واستغنى قبل دخول الوقت لم يجزه؛ وإن حل ولم يعلم حاله سأل عنه لأنه لا يبرأ حتى يعلمه بحاله، وقيل: لا يلزمه السؤال.
ومن عنده ألف درهم ويضيف إليها كل سنة أو شهر ما تيسر له، ولا يزكيها سنين حتى صارت ألفي درهم، ثم أراد أن يزكيها ولم يعرف ما تزداد كل سنة، فإنه قيل يزكي الألف السنين الماضية، والألفين لسنة، ويحتاط للفائدة لكل سنة حتى يتيقن أنه أدى ما لزمه.
فصل
من أمسك زكاة صامت له حتى استفاد ما تجب فيه، فلا تلزمه فيما اكتسب لإمساكه زكاة ذلك؛ وليس كالورق والتجارة. ومن دفع إلى فقير دراهم زكاة سنته، ثم ذكر أنه أعطى أكثر مما يلزمه وأراد أن يجعل الفضل عما يلزمه قابلا لم يجزه، وإن أدى تلك الدراهم عما لزمه بلا تحديد أجزاه عما مضى.
صفحة ١٢٢