611

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

ولا تحل صدقة(6) البحر والساحل على غير الحماية والكفاية، ولقابضيها أن يأكلوا منها إن أذن لهم، وقيل: مطلقا مالم تقسم، إلا إن حجر عليهم. والوالي إن كان من أهل البلد لا يأكل مما قبض منه إلا بإذن الإمام على المختار، وإن كان من غير أهله وفرغ من قبضها ولم يبق له عمل فيها فليس له أن يدخل يده فيها بعد، وإلا اختير له الغرم.

ومن لزمه ضمان زكاة أو بيت المال وزال الإمام، ولم يخلف غيره تخلص به إلى الفقراء إن أمكنه وإلا أوصى به على وجهه، وله أن يجعله لنفسه إن كان فقيرا، وكذا لأصحابه، وإن أكلوه وهم أغنياء بلا موجب خيف أن لا يسعهم.

وقيل: إن عمر بن عبد العزيز أغنى جميع الفقراء في أيامه حتى صار ولاته يسألون عنهم فلا يجدون من يدفعون إليه الزكاة، ثم أمرهم أن يجعلوا على طريق الحج وكلاء يعينون [312] بالزاد مارا بهم من الحجاج، وبما يحتاجون إليه من مركب وغيره؛ وإذا أتاه فقير من غير بلده قال له: أرجع إلى بلدك فإني لك فيه أذكر لك مني في بلدي، لأنه وكل أمناء من جميع البلدان يسألون عن الفقراء في أماكنهم، ويعينون بهم فيها بلا كلفة المسير إليه. وقيل: إذا اجتمع الشعراء على بابه يسألونه من بيت المال منعهم، وقال: لم أجد لكم موضعا في الكتاب ولا في السنة ولا في الإجماع، وقد أذن لجرير منهم بالدخول فأنشد بين يديه شعره المستحسن، فقال له: لا أرى لك هاهنا حقا، فقال له: أنا ابن السبيل منقطع فأعطاه شيئا من صلب ماله، ثم خرج إلى أصحابه، فقالوا له: ما وراءك ؟ فقال لهم: وراءي ما يسوءكم فإني أراه رجلا يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء.

ولعمر معهم في ذلك حكايات تطلب من "المستطرف"، وفيه وأنشد لهم عند ذلك جرير وقال:

رأيت رقي الجن لا يستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقيا

صفحة ١١١