التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
قال خميس: ولثبوت معنى الجماعة أن لا يتعطل، فإذا عدم قيامها إلا بصبي موصوف بما ذكر جاز إن لم يكن في الحاضرين من يحسن ذلك بقدر ما يقيم به الصلاة، ولا يمكنه تعلمه، ولا تبعد إمامته على هذا، وجوازها أفضل من تركها.
وجوز قوم إمامة الأعمى، ومنعها آخرون ولكل دليل، وإذا حضر هو والبصير قدم إن استويا والأعمى إن كان أفضل. وفي العبد قولان.
وأجازوا إمامة المسافر وإن بالجمعة إن كان إمام مصر ودخل محلها، وإمام رعية، ولزمتهم لأن الأمراء إذا دخلوا الأمصار وهم أئمة في جمعة وجماعات ولا يتقدمون ولو في سفر.
وإن أمر مسافرا يصلي بالناس جمعة جاز ولزمه بأمره ذلك، وقولهم: لا يؤم الأعرابي مشكل إن تأهل لها فيخرج معناه على أنه لا يؤم المهاجر فيكون قبل نسخ الهجرة، أو أنه لا يحسنها، ويؤم مثله ودونه، والقروي مثله، ومن لا يقرأ بمثله.
فإن أم بمن يقرأ وبمن لا يقرأ أبدل من يقرأ.
ولابأس -قيل- بإمامة من لا أب له إذ لا وهن يدخله بوالديه في دينه وصلاته، وإن كان غيره أولى ويؤم الخنثى مثله والإناث لا الرجال، ولا تؤمه الأنثى ولا رجل ولو في نفل، ولا تكون خلف رجل يؤم بها، وتقرأ إن لم يحسن القراءة لأنه خلاف السنة، فالسنة أن يقرأ الإمام لا من خلفه، وإن فعلت أعادت وتمت له.
واختلف في الإمام إذا لم ينو أن يصلي بكل من يأتي خلفه، فقيل: لا تجوز صلاة من لم يدخل معه لأنه لا يؤمه إلا بالنية، وإن أمه بإظهاره للإمامة حكم له أنه اتخذه إماما لأن إظهاره جائزا من الصلاة أنه إمام، فإذا عرفت إمامته حسن أن يؤم كل داخل عليه، وإن من غير أهل بقعته حتى يعلم من خلفه أن نيته غير ذلك؛ فإذا لم يعرف إماما فيها لم تثبت إمامته بمن خلفه حتى يعتقدها به أو يعلم منه مصحح لها، ودخول هذا معه فيها. وعندنا أن كل من صلى الفرض وصح له فلا يؤم غيره فيه بعده.
صفحة ٢٨