التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
والنية فيها -قيل- عند إرادتها والدخول فيها، وقيل: عند الإحرام، وقيل: قبل الإقامة، ثم قيل: هي باللسان، وقيل: بالقلب وهو أفضل، وقيل: بهما أكمل، واختار ابن سليمان تجديدها عند الإحرام بأن يصك على ضروسه وينوي بقلبه بلا تحريك لسانه ويتحرى القبلة حتى كأنه يراها، ويجعل بين قدميه قدر مسقط نعل عرضا، ولا بأس بزيادة أو نقص، ويرسل يديه ويرمي بنظره نحو سجوده، وقيل: منه إلى قدميه وهو المختار، وقيل: لا يجوز به محل سجوده ولا يتعمد به محلا (7) آخر، وفي ركوعه ما بين قدميه وسجوده، وفيه إلى أنفه، وفي قعوده إلى ركبتيه، فإذا قام لزمه أن يعلم نفسه وأين هو وفيما هو، وعند من هو، وأن وقوفه بين يدي ربه كأنه يراه وإلا فهو يراه، ويجعل(8) الموت خلفه والجنة يمينه والنار شماله والحساب بين يديه وكأنها آخر صلاة، ويكون كعبد مسيء واقف بين يدي سيده، وكأسير مر بضرب عنقه أو فقير بين يدي غني ومن عبده خوفا، فحاله حال خدمة عبيد، ورغبة حال تجار وشكرا ومحبة حال أحرار، وقيل: من عبده.
وجهل أربعة لم تنفعه عبادته وإن طالت: معرفة الله، وفرائضه، وحدوده، ونفسه وعدوه.
وأطيب -قيل- ما يعطى العبد في الدنيا معرفة الله، وليس له من عمره إلا ما أطاعه فيه، والعارف به هو المطيع له في أمره ونهيه، وبنفسه هو الخائف من عمله أن لا يقبل منه، ومن ذنبه أن لايغفر. لقمان لابنه: إن أحببت الجنة فمولاك أحب الطاعة، وإن كرهت النار فهو كره المعصية، فأحبب ما يحب واكره ما يكره.
واختلف في أي قعدة فرضت، فقيل: التي بين سجدتين، [229] وقيل: التي للتحيات، وقيل: الهوية للسجود. والقراءة المفروضة هي الفاتحة، وقيل: هي مع السورة، والمختار أنها بحسب ما تكون فيه وما لا تكون.
صفحة ٤٣٩