425

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط

وجاز قيل ثلاثة أصوات ليعلم موته، ولا يناح عليه ولا يلطم ولا يندب ولا يبكى عليه بالمراثي، [224] ولا يصاح على جنازته حين تبرز ولا إذا مرت ولا حين يقبر، فمن فعل ذلك أتى منكرا. وعلى الناس أن ينكروا ذلك بالقول إن رجوا قبوله وإلا فبقلوبهم؛ وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم : «آخر ما أتاني به جبريل عليه السلام : عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه».

وقيل: إذا احتضر ابن آدم تصور له ملك الموت على قدر عمله الصالح أو الطالح. وعن ابن عباس: يأتيه على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه شيء ولا يطأ على شيء إلا مات، وقد جعلت له الدنيا كراحة اليد، فهو يقبض الأرواح من المشارق والمغارب ومعه أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة الغضب، فإذا قبض نفسا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة وبالعكس، فيضربون وجهه ودبره، فذلك قوله تعالى: {يضربون وجوههم وأدبارهم} (سورة محمد: 27).

وقيل: «إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له».

حاتم الأصم: «لا يعرف قدر أربعة إلا أربعة، لا يعرف قدر الشباب إلا من شاب، ولا العافية إلا أهل البلاء، ولا الصحة إلا المرضى، ولا الحياة إلا من مات».

وقيل: نظر صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له: «أرفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال له: طب نفسا وقر عينا، فإني لكل مؤمن رفيق»... الحديث.

فصل

روي: «لقنوا موتاكم لا إلاه إلا الله، وأغمضوا عينيه عند خروج روحه، وضموا فمه برفق».

صفحة ٤٢٥