التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط
وقيل: من مات له قريب فعظمت عليه مصيبته فلا عليه أن يأتي قبره ويدعو له ويتضرع لنفسه ولكل مؤمن ومؤمنة، ويصلي على(273) النبيء صلى الله عليه وسلم ، ولا يتكلم بالإثم ولا يرفع صوته بالبكاء، وإنما المكروه في زيارتها أن يقول عندها الهجر. أبو الحسن: لا ينبغي لمن يتعمدها إلا مع جنازة أو كان ممره قريبا من قبر فيغشاه ويسلم عليه ويدعو ويقرأ ما تيسر ويستغفر لمن ذكر ولصاحبه إن كان متولى، وهذا مما يزيد في الموعظة وتذكر الموت والتجافي [223] والرغبة، وقيل: لابأس بها إذا لم يكن من الزائر منكر.
وندب للمار عليها أن يسلم على أهلها ممن ذكر، ويقول: «وعليكم السلام يا أهل القبور من المؤمنين والمؤمنات، بارك الله لنا ولكم في الموت وفيما بعده، أنتم لنا سلف، وإنا بكم لاحقون، اللهم رب الأجسام البالية والعظام النخرة الخارجة من الدنيا وهي بك مؤمنة، اللهم أدخل عليها روحا منك وسلاما منا». فقد روي أن لقائل ذلك من الأجر عدد ما خلق الله من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة.
وأيضا: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا».
ومن أخرج من قبر جاهلي حجرا أو ترابا(274) أو إناء لم يجز له نبشه، وقيل: يجوز إن صح جاهليا أن يأخذ كل ما أخرجه منه، واختير التوبة من نبش القبور، وإذا عدمت علامات الموتى في قبور جاهلية جاز تركها بلا دفن. وإن أشكل قبر فحكمه في أيام الإسلام إسلامي، فيجب دفنه وكاللقطة ما أخرج منه.
فصل
وردت أخبار بصحة عذاب القبر وإن جهلت كيفيته، وقيل: يعذب المنافق فيه، وقيل: في البرزخ، وقيل: هو في القبر أفزاع وأهوال كما يرى النائم، واحتج كل لقوله بما لا نطيل به.
ويقال: إذا احتضر المؤمن شهدته الملائكة فيسلمون عليه ويمشون مع جنازته ويصلون عليه.
صفحة ٤٢٢