538

============================================================

مقالات البلخي الدنيا، فرد إلى الابتلاء، فلا يزال يكرره فيها حتى يخلص طاعته فيرده إلى تلك الذار، وتخلص معصييه فينقله.

قال: وحكي عن جعفر بن حرب أن أحمد كان يقول: إن الله ابتدأ جملة الخلق في دار واحدة غير هذه الدار، وأسبغ عليهم نعمه ولم يكلفهم فيها شكرة، ثم نقلهم إلى دار آخرى فوجأ بعد فوج، فأمرهم فيها واختبرهم، فمن أطاعة ولم يعصه رده إلى تلك الدار، ومن عصاء ولم يطغه نقله إلى دار العقاب، وهي جهنم، ومن عصاء في بعض أفعاله وأطاعه في بعضي أخرجه إلى هذه الدار.

باب ما حدث من الأقاويل في زماننا هذا زعم محمد بن عبد الوهاب الجبائي أن من علم أنه يؤمن لا يجوز منه الكفر عند(1) من علم أنه لا يكفر. وكذلك من علم أنه يكفر فليس يجوز منه الإيمان عند من علم أنه لا يؤمن. قال: لأن قولي: يجوز منه كذا، يومئ إلى الشك فيه يكون أو لا يكون، وقد علمت أن ما علم الله أنه لا يكون فلن يكون على حال، هذا مع قوله: إن من علم الله أنه لا يؤمن فإنه يقدر على الإيمان، وهو مطلق لفعله ومخلى بينه وبينه، وممكن منه.

وزعم الناشي أنه لا شيء في الحقيقة إلا الله جل ذكره، وكذلك لا عالم ولا موجود ولا فاعل ولا قادر ولا قائم بذاته ولا واحذ في الحقيقة إلا الله، وأن الإنسان شيء وموجد(2) ومعلم ومتفعل وموجود ومقدر ومحيا ومقوم، وكذلك كل اسم يسمى له الله ويسعى شيئأ من خلقه فهو لله بحقيقة، ولمن سمي به غير الله استعارة.

(1) في الأصل: غير.

(2) في الأصل: مشييا وموجدا.

صفحة ٥٣٨