537

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة قال: وكان يقول: ما ترك التاسن ذبحه وقتله من البهائم والطير وجميع الدواب فإنه كان عفيفا عن الدماء في كرته الأولى، وما أباح الله ذبحة فلأنه كان قتالا بدنا.

قال: وكان يزعم أن البعلات عوقبن بالحرام؛ لأنهن كن زواني أول أمرهن، فإن التيس إنما جعل وثابا على الإناث حوالة على عفته كانت قبل.

وكان يزعم أن الذور خمس دور: الثواب، وداران إحداهما لا أكل(1) فيها ل ولاشرب، وهي أعلى قذرا من الأخرى، ودار/ العقاب المحض وهي جهنم، (12 ودار الابتداء وهي دار الدنيا.

وكان يزعم أن التكرير لا يزال قائما في دار الدنيا إلى أن يمتلىع مكيال الشر ومكيال الخير، ويصير العمل طاعة خالصة أو معصية خالصة، فإذا خلصت طاعة العبد نقل إلى الجنة ولم يلبث في القبر طرفة عين، ويحتج في هذا بقولهم: "مطل الغني ظلم"، و"أعط الأجير أجره قبل حفوف عرقه"، وإذا خلصت معصيته نقل إلى النار.

وقال الإسكافي وأبو عيسى الوراق: إن قوما قالوا: إن الإنسان قد يجوز ان يكون قائما قاعدا ومتحركا ساكنا.

وقال أبو الحسين إن أحمد بن خابط كان يقول: إن الدور ثلاث: دار ابتدأ الله الخلق فيها وأكمل عقولهم وأسبغ نعمه عليهم وأمرهم، فمن أطاعة في جميع ما أمره به تركه فيها منعما، ومن عصاه في جميع ما أمره به نقله إلى الثار، ومن أطاعه في بعضي وعصاه في بعضي نقل إلى هذه الذار، وهي دار (1) في الأصل: الأكل.

صفحة ٥٣٧