المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 515 وقال هشام في الموافاة: إن عبدا لو أطاع ألف سنة، ثم كان آخر أمره الكفر وارتكاب الكبائر، إنه لم يزل في حال طاعته من أهل الوعيد، وإن الله لم يعده الجنة. وكذلك لو كفر ألف سنة، ثم كان آخر أمره الإيمان والطاعة، إنه لم يزل غير متوعد بالنار ولا من أهل الوعيد.
وكان هشام يمنع من القول بأن الإيمان من الله، وبأن الله أضل الفاسقين، وأن الله ألف بين قلوب المؤمنين. ومن أن يقول: إن الله نعم الوكيل، وإن القرآن عمى على الكافرين، وأشباه هذا فيما جاء به القرآن، وكان يقول: لا أطلقها إلا إذا قرأت القرآن بأن العلم قد أحاط بأن القرآن لا غلط فيه ولا فساد في معانيه، فإذا لم تكن قارئا للقرآن كانت هذه الألفاظ توهم ما لا يجوز، فلا أطلقها.
وكان صاحبه عباد يمنع من القول بأن الله خلق الكافر؛ لأن الكافر عنده كفر وإنسان(1)، والله لم يخلق الكفر، ولا يقول: إن المذبوح ميث، ولا يقول: إن الله بكل مكان، ولا إنه ثالث كل اثنين ورابع كل ثلاثة، ويأبى القول بأن الله يعوض الأطفال، ويقول: إن العوض لا يكون إلا على فعل، وأن يكون اسم الرسول ومدحه ثوابا له، ولا يقول: إن الله أملى للكافرين، ولا يجيز أن الله يأمر بالصلاة قبل وقتها.
ولا أدري كيف كان قول هشام في هذه الأشياء. وكان عباد يزعم أن (1/111] الذين مسخهم الله خنازير كانوا في حال كونهم على صور الخنازير، وكان يزعم أن الإنسان إذا صار ترابا ، فالمعنى الذي له صار إنسانا موجودا في تلك (1) في الأصل بدون و.
صفحة ٥١٥