المقالات
============================================================
الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أمل اللة وعند الحاجة فليست بحجة، وإذالم تكن بحجة فهي حادثة؛ لأنه لا حجة في معرفة الأخبار الاضطرار، ولا سبيل إلى معرفة صدق الأخبار من فعل الاختيار. ولم يكن النبيي عليه السلام ليودع سائر أخبار دينه من لا يبلغ عنه، ولا يشفي قلوب السامعين خبره؛ لأنه إذا لم يضطة لم يشف، وإذا لم يشف فهو كمن لم يبلغ، وقدقال الله: ياليها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لر تفعل فما بلغت رسالته}[المائدة: 67،، فإذا لم يضطر خبره عليها أن رسول الله لم يؤد عنه شيئا من الفروض دينه وأحكامه.
قال: وقديكون من الخبر الذي يكون يضطر ما له معارضق، وفيها مالا معارض له، والذي لا معارض له قدلزم فرضه، والذي له معارضق لا يخلو ذلك المعارض من ضربين: إما أن يضطر، وإما أن لا يضطر. فإن كان لا يضطرؤ فليس بمعارض، والمعارض الذي هو يكون في وزن الشيء وفي عمله وفي مهره للقلوب.
وإنما قلنا ذلك لأن كثيرا ما يغلطون فيجعلون الرد معارضة، والمعارضة في الحقيقة معنى المقابلة والموازنة والمكايلة سواء. قال: فإن اضطر الخبر فالمعارض له جميعا، وهما في المعنى مختلفان (1)، فالحكم فيهما أحد شيئين: إما أن يكون في إحداهما دلالة على أنه الناسخ دون الآخر، فيجب/1 العمل به، والإقرار بالآخر، وإما أن يستويا في عدم الذلالة، فيسقط فرض العمل ويبقى فرض الآخر لهما جميعا، بعدما قد علمنا أن أخبار الله لا تناقض ولا تتدافع، وأن فيها الناسخ والمنسوخ.
قال: وأقول: إنه لا حجة في الاختلاف، وإنما الحجة في الاجتماع.
قال: والاجتماع ضربان: فضرثت كالرأي يكون من رأيهم فيجتمعون عليه، (1) في الأصل: مختلفين:
صفحة ٥٠٧