المقالات
============================================================
مقالات البلي الثقات من الرواة وإن لم تكن متواترة، فالواجب العمل به، وليس يجب عرضه على كل شيء من الأصول، بل يكون قد خص ما ورد فيه وأخرجه من حكمها إن كان مخالفا لها، وليس يجب العلم بأنه حق، ولا شهادة عن الله بأنه صدق.
ل وقال قوم: ليس يجوز العمل إلا بما نقل بالتواتر، فإن عدم ذلك كان الؤجوغ إلى أحد الأصول، وهو الكتاب والسنة المجمع عليها والإجماع وحجة العقل أو إلى القياس.
وقال قوم- وهم أصحاب أبي حنيفة ومن ذهب مذهبهم -: إذا جاء خبر الواحد عن النبي صلى الله عليه بما لا يناقض كتابا ولا شنة ولا إجماعا ولا حجة عقل، وكان الراوون صادقين بأكثر الرأي وحسن الظن بهم، ولم تكن الأمة عملت بخلافه، ولم يكن شاذا، فالواجب قبوله والعمل به، وإن لم يحط العلم بأنه حق ولم يشهذ على الله بأنه صدق. وإلى هذا أذهب.
وحكي عن الحسين الكرابيسي أنه كان يقول: قد يكون من خبر الواحد ما يجب به العلم والعمل جميعا، وتفسير خبر الواحد: أن يكون الراوي له جماعة يحيط بهم العدد ويجوز عليهم التواطؤ والاتفاق، وليس يراذ به أن يكون الراوي له واحدا فردا لا ثاني له.
وقال الجاحظ: قال إبراهيم النظام: الخبر خبران، خبؤ يوجد في العامة كما يوجذ في الخاصة، وخبر يوجد في الخاصة دون العامة، وليس يوجد في الخاصة خبر إلا وقد يوجد في بعض العامة، كالجناية يحكم فيها النبي الحكومة، فتكون سنة تلك الحكومة في أهل الجاني والمجني عليه مشهورة، وإن كانوا من العامة دون الخاصة ومن لا يحمل الفقه ولا يعنى به، قال: وكل خاصة لا يضطرو خبؤها العامة، وكل قليل لا يضطوه خبره الكثير عند المسألة
صفحة ٥٠٦