508

============================================================

مثالات البلى كاجتماعهم على ضرب الشارب ثمانين، وغير ذلك. والآخز الرواية عن الرسول، ففرض الرأي والاصطلاح ساقط، وفرض الرواية لازم.

قال الجاحظ : وقال مويس بن عمران ومن تابعه من أصحاب النظام: الخبر خبران؛ خبر يلقاك أهله جملة، وخبر يلقاك أهله مفترقين. فالخبر الذي يلقاك أهله جملة لا يؤمن عليه الكذب والغلط إلا وعدد أهله أضعاف من يؤمن عليه الكذب والغلط إذا لقيتهم متفرقين.

والجماعة ضربان، وأحذهما حجة في جملة الأخبار قد يكون بين العامة والخاصة، ومن العلماء وغير العلماء، والجماعة التي تكون حجة في تعليم العوام، ولا تكون حجة في حمل الأخبار دون العدد الذين لا يحتملون الكذب والغلط. فجماعة الفقهاء كل واحد على العوام حجة، وجماعة العوام ليس كل واحد على العوام حجة، وجماعة العوام ليس كل واحد يكون خبره حجة، فالفقيه حجة مع العوام في الخبر إذا نقلوه، وحجة على العوام في الفقه إذا استفتوه، والرجل من العوام حجة في الخبر إذا تم بهم مقدار العدد الذي يكون به حجة. فال: فهذا فضل ما بين الجاهل والعالم وفضل الفقيه على غير الفقيه.

قال ضرار: إن طائفة من الصفرية تزعم أن علم الدين إنما ئدرك من قبل الحق نفسه؛ لأنه لا يجيء أحد بحق، ولا اثنين من الحق.

قال: وقال طائفة منهم: بل قد يدرك علم الدين من قبل طبقتنا خاضة.

قال: وقالت الأزارقة والبزيغية: علم الدين إنما يدرك من قبل القرآن فقط، وأنكروا الإجماع والأخبار كلها.

وقال قوم: إن علم الدين يصاب من جهة الإجماع فقط.

صفحة ٥٠٨