504

============================================================

تتالات البلخي قال: وقالت النجدات: إن الذي أحدث المحدثون من قولهم: لم(1) لم يبتل النبي بمثله فيحكم فيه، ولم ينزل فيه كتاب فيؤخذ به، وإنما هو حدث يجوز فيه الرأي والتنازغ، ويعذر أهله بالاختلاف فيه مالم يدن فيه بعضهم على بعض، فمن دان فهو كافر.

قال: وقالت الإباضية: إن الذي أحدث المحدثون بعد النبي صلى الله عليه لا يشبه بما كان في زمانه، ليسوا من حكم النبئ فيه ولا كمن أمضى مشيئته عليه، ولكن الله قد حكم في كتابه في حدثهم، كما بين فيه سبيل الحق لمن التمسه وأراده.

واختلف الذين أثبتوا القياس والاجتهاد في المستفتي الذي ليس من أهل النظر والاجتهاد كالأعرابي والقروي، وما الذي يلزمة، فقال جمهورهم عليه أن يسأل عن الجمهور في المصر بالفقه والفتيا، فإذا دل عليه سأله وعمل بقوله، وليس عليه أكثر من ذلك. قال: فإن تعدى هذا إلى أن سأل رجلين من أهل الفقه والفتيا، فاختلفوا عليه؛ فقال بعضهم: الذي عليه أن يأخذ بأي القولين شاء، وذلك موسع عليه. وقال بعضهم: بل عليه أن يأخذ بأثقل القولين عليه، وأبعدهما من هواه وشهوته؛ لأن اكثر الحق فيما يخالف الهوى والشهوات.

وقال بعضهم بل يأخذ بأيسر القولين؛ فإن الله يقول: يريد الله بكم اليشر ولايرييد بكم العشر} [البقرة: 185)، وإلى هذا أذهب، وهو عندي الصواب والله أعلم فيما بينه وبين الله، فأما حقوق العباد فيما معناء إلى غيره، فالواجب أن يعمل فيه بأبعد الأمور من الشبهة.

واختلفوا في المفتي: هل له أن يفتي بقول بعض السلف، وهو لا يعرف علم ذلك القول ومن أين صح؟

(1) كذا في الأصل، ولعلها زائدة.

صفحة ٥٠٤