503

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة اجتهدوا وقاسوا من حيث لا يعلمون؛ لأنهم أوجبوا بالوقوف في الحادثة، وهذا بالاجتهاد والقياس قالوه؛ لأنه ليس في الكتاب والسنة المجمع عليها ماقالوه.

وهؤلاء القوم من المعتزلة لا يروون خبر الواحد في الأحكام ولا العمل به، وأكثوهم لا يرى أن الإجماع من جهة القياس والاستخراج خجة، إلا أن يكون من جهة النقل عن النبي صلى الله عليه.

وحكي عن رجل من المحدثين - وهو المعروف بالعطوي - أنه كان يقول في الحوادث: إن كل من حكم فيما بحكم أو أفتى بفتيا، يريد التقرب إلى الله، فهو مصيب، وجائز أن يؤخذ بقوله، عالما كان بالكتاب والشنة واختلاف السلف أو غير عالم بذلك، ومن أهل الاجتهاد كان أو من غير أهله، وإنما المدار على أن يتقرب بقوله إلى الله.

وحكي عن رجل آخر من المحدثين أيضا- وهو المسقى بداود الأصبهاني - أنه كان يبطل القياس والاجتهاد في الأحكام والحوادث، ويقول: الواجب هو النظر، فلم يصنغ شيئا هو أكثر من أن سمى القياس والاجتهاد نظرا، ولهذا الرجل وسواسن كبيؤ، وهو من رؤساء الحشوية.

وقال ضرار: قالت الصفرية وهو - زعم - قول أهل الحق: إنه لم يكن شيء مما خلا فليس بكائن فيما بقي إلا هو داخل في بعض الأصول التي وصفها النبئ وورثها أمته بعده، فما قامت به حجة، فذلك القول في صغير الأسماء وكبيرها، وفي أسماء الأديان وأحكامها، وفي ولاية قوم وعداوتهم/، (1/115] وفيما وشع فيه ولم يضيق على أهله.

صفحة ٥٠٣