502

============================================================

مقالات البلخى ثم اختلف هؤلاء: فقال أبو الهذيل: إن كل ما أفتى به أهل الاجتهاد على اختلافه حق عند الله وعنده، وليس الحق في واحد من أقاويلهم، كلها حق عند الله وعنده على اختلافها، وكل منهم مصيث بما يجوز على اجتهاده، فمحموة على إصابته.

وقال أبو حنيفة: الحق في واحد من أقاويل المجتهدين إذا اختلفوا، ل وليس يجوز أن تكون أقاويلهم كلها على اختلافها حق عند الله، ولم يكلف الله العباد الإصابة، وإنما كلفوا الاجتهاد، فالمصيب للحق عند الله مأجور على اجتهاده وإصابته، والمخطيع مأجور على اجتهاده غير آثم لخطئه ولا مذموم.

وقال بشر بن عباد ومن ذهب مذهبه بمثل ذلك، إلا أنه زعم أنهم كلفوا الإصابة من طريق القياس، والقياسن لا يكون عنده إلا على أصل معمول.

وقال قوم: إن الاجتهاد باطل، والواجب هو القياسن، والقياس عندهم أن تعرف علة ما يقاس عليه قيسه ما شاركه في علته ويحكم له بحكمه.

وقال قوثم من الحشوية: إن الاجتهاد والقياس باطلان، وإنه ليس ينبغي أن يعمل إلا على ما جاءث به الأخبار عن الرسول والسلف، وهؤلاء يتركون هذا القول في هذا الأصل عند أول ما يرد عليهم.

وقال جماعة من المعتزلة بإبطال القياس والاجتهاد في الأحكام، وقالوا: إن الواجب أن يحكم بما في الكتاب والسنة المجمع عليها، فإن حدث شيء من الحوادث فليس فيه كتاث ولا سنة مجمع عليها فالذي يلزم هو الوقوف في تلك الحادثق، ويرد الحكم فيها بشيء ويتركها على أصلها.

ومخالفو هؤلاء ممن يجيز القياس والاجتهاد يدعون عليهم أنهم قد

صفحة ٥٠٢