501

============================================================

التن الرابع. المثالات التي اختيف فيا أعل الملة وكالرجل ينصب المقالة وينحو النحلة لينظر ما عند خصمة، أم على وجه الاعتقاد وعزيمة الرأي؟

قالوا: ووجدنا الرواة أرسلت الأحاديث إرسالا، ورمث به جملا، فلم تخبر عن سبب، ولم تحتخ لأحلي، فنرى الذي يجب علينا الأخذ به، وأن يقصد إلى ما تقدم من فضائلهم في ولايتهم، وإلى المشهور من أحكامهم في سلطانهم، فنجيز من ذلك بما رأينا، ولمن ذلك أخبرنا فهو صواب، وإن اختلف؛ لأنا قد علمنا أنهم كانوا أفضل من أن يريقوا الدماء، ويبيحوا الفروج، ويأخذوا الأموال، من غير اعتماد مذهب وعزيمة رآي قالوا: فأما القول المسموع منهم فقد يجوز عليه الوجوة، فكل شيء بلغنا أنهم قالوه قولأ فلسنا نوجب العمل به باللغة التي ذكرنا، فلو ثبت عندنا ان ذلك كان منهم على الجد والعزم، لأخذنا بالقول كما أخذنا بالحكم.

قال أبو الهذيل وهشام بن عمرو وجماعة من المعتزلة، وأبو حنيفة وأصحابة، وفقهاء الحجاز، منهم أبو عبدالله الشافعي ومالك بن أنس وغيرهما: ان الاجتهاد والقياس في الأحكام في الحوادث التي ليس فيها كتاث نص ولا سنة ثابتة ولا إجماع من الأمة جائز لمن كان من أهل الاجتهاد، وهم العلماء بالكتاب والشنة وناسخ ذلك ومنسوخه وحتمه وإرادته وأقاويل الصحابة واختلاف السلف، وعلى المفتي أن يرد الفروع على الأصول، وأن يقيس الحادثة على ما أشبهها على أقرب/ الأصول شبها بها، وإن بلغ من الاجتهاد::1 والقياس ما يمكنه، وليس له أن يبحث أو يقول ما يسنخ في وهمه، أو يخطر بباله، أو يقلد أحدا من الصحابة والسلف فيما قد خالف فيه مثله ونظيره حتى ينظر ويجتهد، فيختار أحد القولين من طريق النظر.

صفحة ٥٠١