المقالات
============================================================
مقالات البلخي وكذلك القول في الأسماء والأحكام، فكل من سمى الزاني مؤمنا فقد أصاب، ومن قال: هو كافر أو مشرك، فقد أصاب، ومن قال: هو منافق ليس بمؤمن ولا كافر، فقد أصاب؛ لأن بعض القرآن قد دل على أن اسمه مؤمن، ويعض القرآن يدل على أن اسمه كافر، وكذلك جميع ما ذكرنا.
قال: وسواء دل بعض لفظ القرآن على شيء ودل بعض لفظه على شيء آخر، ودل بعض الواحد على شيئين مختلفين. وكذلك القول فيما تدل عليه السنة، قال: وسواء دل بعض الشنة على شيء وبعضها على شيء آخر، ويكون القول الواحد مما جعل سنة تدل على وجهين مختلفين. وكان يقول: لو أن رجلا مر به وفد أخذ شرقا، وخلفه عدؤ يريد قتله فيدمه العدو بالسؤال عنه، فقال: أخذ غربا، كان مطيعا، وهذا خبر معناه غير موجود وليس بكذب.
قال الجاحظ: وقال مويس بن عمران ومن تابعه من أصحاب النظام: إن النبي صلى الله عليه لما أكمل له الشريعة وتولى ذلك له جعل له ما سوى ذلك، وهو أن يفتي في الحادثات بالذي يرى وأن يسن ما شاء، ويحكم بما أحب في الشريعة من الله وسنة من الرسول، فلذلك قالوا: كتاب الله وسنة رسوله، جعل الله له ذلك ثوابا وإكراما، وقد اختاره في البدء على علم منه بأنه لا يختار إلا خيارا، ولا يحث إلا صلاحا، فلما توفاه الله جعل مثل ذلك لصاحب أمته والعلماء بكتاب الله وسنة رسوله.
قال: وسواء قال الله لنبيه عليه السلام: قل(1) كذا وكذا لشيء بعينه، أو قال له: قل وأنت معصوم، أو قال له: قل فقد علمت أنك لا تقول إلا صلاحا.
(1) في الأصل، قال.
صفحة ٤٩٨