المقالات
============================================================
القن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة أو جميع الخمسة فرآها بعد النظر مستوية، ورأى القول محتملأ لجماعتها احتمالأ واحدا، كان له أن يقضي بأئها شاء على وجه التفصيل والتقديم للوجه الذي حكم به، وكانت سبيله في ذلك سبيل أعمى أدخل ديماسا، فأراد الصلاة، وجميع النواحي عنده سواي، فصلى تلقاء وجه لا على وجه التوخي؛ لأن الإنسان إنما يتوخى بعض الوجوه إذا وجد في بعضها شيئا لم يجده الآخر(1). فإذا ارتفعت الأسباب من الحس ارتفعث من الوهم، فإذا ارتفعث من الوهم والحس واستوت الوجوه كان الرأي له أن يصلي تجاه وجهه. ولا يتكلف الانحراف لغير سبب، فإن هو فعل فصلايه تامة ماضية، وكان خطؤه كخطأ من ألزم نفسه عملا قد كيفه.
وقال: فلولا أن حكمه عبدوأنه حر في وقت واحد يتناقض لجاز جمعها؛ ولكن قد يجوز أن يقضي غدوة بأنه عبد فيعاد إليه بالعشي فيقضي بأنه حر، لا لمعنى استناره، ولا لعلم استفاده.
قال: وكان كذلك في القرآن، زعم أن بعض القرآن يدل على قول الجبري، وبعضه يدل على قول العدلي، والفريقان جميعا قد أصابا قال: ل ورتما كانت/ الآية الواحدة من القرآن تدل على وجهين مختلفين تحتمل110 معنيين متضادين.
قال: وليس تأويل قول أصابا جميعا أن أحدا منهما يعلم غيب تدبير الله في القدر من قبل القرآن، وإنما هم قوم قضوا على ظاهر لفظه بالذي يحتمل من وجوه التأويل، ولم يكن عليهم أكثر من ذلك، وإنما كلف كل إنسان أن يقول بالذي صؤر له أو خطر على باله بعد أن لا يعدو ما يحتمله لفظ القرآن.
(1) كذا في الأصل، ولعله: في الآخر.
صفحة ٤٩٧