المقالات
============================================================
متالات البلخي و أفعالهم وأخلاقهم وشهواتهم وأوطانهم و أنسابهم وشرائعهم وسنن آنبيائهم.
قال: فترك الحكم بالمنصوص من أي وجه كان معصية، والحكم بالتأويل من أي وجه كان طاعة. قال: لأنا إذا اشترطنا [في] المتأولين الفصاحة وشدة العقل ومبلغ العناية ثم رأيناهم بعد ذلك مختلفين، وهذه الخصال المذكورة هي الموجبة لإدراك الحق دون غيرها، لاسيما إذا كان القوم بالنظر مأمورين ولم يتكلفوا ما قد نهوا عنه، وكان الله لا يأمزهم أن يبطلوا ما لا ينال بالطلب، وقد نهوا أن يقولوا بالحدس، وأن يقولوا ما لا يليق بتأويل القول، وقيل لهم: اذا أصبتم بعد النظر للقول وجها فاحكموا به، قال: فقد علمنا بالذي ذكرنا ووعذنا أنه ليس لاختلافهم وجه إلا احتمال القول لوجوه التأويل؛ لأنا لم نبق شيئا واحدا من أجله يدرك الصواب.
قال: وليس يجوز أن يكون القول لبعض التأويلات أشد احتمالا منه للبعض الآخر.
وقال: قد يجوز لحاكمين في مصر آن يحكما في عبد واحد بحكمين مختلفين، ولو كان الذي حكم بأنه عبد حكم بأنه حو، وكان ذلك مبلغ رأيه ومنتهى نظره كان الأمر كذلك، لأنه متى حكم بوجه من الوجوه فقد أصاب، وعليه الصواب هو ما قد ذكرنا فقط.
قال: ولو أن قولا (1) من أقاويل النبي صلى الله عليه كان محتملا لخمسة وجوه، فنظر في تأويل القول ناظو، فلم يخطز على باله من الخمس إلا وجه واحد، لم يكن له أن يقضي إلا بذلك الوجه، ولو خطر على باله منها وجهان (1) في الأصل: قوما.
صفحة ٤٩٦