المقالات
============================================================
الفن الرابع المقالات التى اختلف فيها أهل الملة 495 يحرم لعلل كثيرة، ولا يجوز تحريم الشيء إلا بإجماع(1) تلك العلل فيه.
قال الجاحظ : وزعم عبيد الله بن الحسن القاضي أن سبيل جميع الاختلاف سبيل واحد، وليس على الإنسان إلا ما أراده عقله وأوجبه نظرة، وكل إنسان فإنما صوائه في مبلغ رأيه ومنتهى فطنته.
قال: وكان لا يخص الفتيا بشيء لا يقوله في جميع المذاهب، ولا في جميع اختلاف المسلمين إذا كان الاختلاف من قبل تأويل سنة ( فأما غير ذلك من المقايسات فكان يجعل الحق في واحلد.
قال: وزعم أن الناس إنما كان اختلافهم في الفتيا لاختلافهم في تأويل الكتاب والسنة. قال: والكتاب قول، والسنة قول وعمل. قال: فكما أن الله قال في كتابه قولأ وجعله قرآنا جعله يحتمل ضروب التأويل، فكذلك إذقال على لسان نبيه قولأ وجعله سنة جعله يحتمل ضروب التأويل. قال: ولو كان القول الذي هو قرآن، والقول الذي هو سنة لا يحتملان التأويل كان الله قد نص على معناهما، ولو كانا كذلك كان من خالف النص متعمدا كافرا. ولولا أنهما يحتملان الضروب الكثيرة من التأويل لكان جميع من خالف معاندا، فلما وجذنا أصحاب النبي صلى الله عليه عربا فصحاء وأصحاب عناية وعقلاء، ثم رأيناهم مع ذلك يختلفون في تأويلها، مع العناية التي لا يسوغ لنا أن نظن بهم غير ما علمنا أن اختلافهم كان على قدر احتمالها للوجوه.
قال: وقد يدل على أن الله قد شاء الاختلاف في التأويل؛ إذ جعل القول الذي فرضة يحتمل الوجوه، وعلم أن ذلك أصلخ، كما خالف بين ألوانهم (1) كذا في الأصل، ولعله باجتماع.
صفحة ٤٩٥