المقالات
============================================================
مقالات البلخي قال: وكل ما ألزمه الله العباد ووظفه عليهم فقد فرضه عليهم أيضا، ولكن بعض المأمور به اسم السنة له ألزم من اسم الفرض، ولذلك ميزوا في كلامهم بين السنة والفريضة، ولذلك كتب عمر إلى أبي موسى: "أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة".
قال: ولا حجة في الاختلاف، وإنما الحجة في الإجماع. قال: والإجماع ضربان- كالريان(1). يكون من رأيهم فيجتمعون عليه، كاجتماعهم على ضرب الشارب ثمانين، وغير ذلك. والآخز: رواية عن النبي صلى الله عليه. ففرض الرأي والاصطلاح ساقط، وفرض الرواية لازم قال: وإذا جاء الخبر من الله عزر وجل بتحليل شيء أو تحريمه، فلا يحل(2) ذلك التحريم من أن يكون تحريما مبهمأ، ويكون حرمه لعلة من العلل. فإن كان التحريم مبهما ولم يقل: حريث كذا لعلة كذا، فليس لأحد أن يحرم غير ذلك الشيء وغير ذلك الجنس بعينه، وإن كان بعض الأشياء قد يشبه ذلك الشيء في بعض الوجوه؛ لأن الأشياء كلها لا تخلو من التشابه في بعض الوجوه.
قال: وإن قال: حرمت عليكم الماعز لأنه ذو أربع، علمنا أنه أراد الماعز وغير الماعز.
قال: وكان يزعم أن الخمر لم تحرم لعلة.
قال: وقد يحرم الشيء لعلة، فكل شيء فيه مثل تلك العلة فحرام، وقد (1) كذا في الأصل!
(2) كذا في الأصل، ولعله فلا يخلو.
صفحة ٤٩٤