491

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة والاستخراج فهو عنده ليس بحجة وبهذا يقول إبراهيم النظام وقال قوم: إن الإجماع هو إجماع الكل من الأمة؛ من أهل العلم بالشيء الذي أجمع عليه كانوا أو من غير أهل العلم به. وإن خلاف الواحد والاثنين ناقض للإجماع، من أي صنف من الأمة كانوا.

واختلفوا في الخوارج والرافضة؛ فقال أبو الحسين: إن جعفر بن مبشر كان يذهب إلى أنهم غير معتبرين في الإجماع، وإن خلافهم لا يفسده؛ لأنه لا سلف لهم، ولأنهم يبرؤون من السلف الذين نقلوا إلينا الأحكام عن الرسول صلسى الله عليه، ولأن الخوارج قبل سلفهم الذين يتولونهم ويعقدون على نقلهم، فلم يبق منهم إلا من لا يقوم بخبره خجة، وهم لا يعتمدون في النقل والأحكام إلا على سلفهم ويكفرون من سوافم.

وقال قوم: إن الواجب أن يعتبروا في الإجماع ما يبحثون عنه ويطلبون معرفته والعلم به، إلا ما كان من طريق وجوبه النقل؛ فإن الخوارج الذين يفسدون النقل كله ويزعمون أنه لا يجب العلم إلا بما نطق به الكتاب نصأ غير معتبرين فيه؛ لابطالهم إياه وتركهم البحث عنه وطلب معرفته وعلمه.

وكذلك الرافضة غير معتبرين في أمر القرآن وأنه لا زيادة فيه ولا نقصان؛ لأنهم يذهبون في قبول القرآن والإقرار بصحته إلى غير الوجه الذي منه يصح.

ال ويجيزون أن يشتبه هو وغيره من كلام المخلوقين حتى لا يعرف الفصل بينهما الا من جهة الرواية، ولأن الخبر قد تواتر بأن الصدر الأول من الأمة أجمعوا أن القرآن هو هذا المكتوب في مصاحفنا، وخلاف الرافضة فيه حدث بعد ذلك الإجماع السابق، كما أن خلاف بعض الخوارج في الرجم إنما حدث بعد الإجماع الشابق عليه.

صفحة ٤٩١