المقالات
============================================================
القن الرابع المقالات التي اختلف فيها أهل الملة باب في الإجماع(1) والاجتهاد وخبر الواحد: قال قوم: إن الإجماع باطل.
واختلفوا في الوجه الذي أبطلوه، فذهب قوم في ذلك إلى أن الأمة قد يجوز عليها الإجماع على الخطأ والضلال من جهة القياس والاستخراج، كما جاز ذلك على غيرها من الأمم. وإذا كان ذلك جائزا لم يكن في إجماعها على ما تجمع عليه خجة.
وذهب قوم في إبطاله إلى أنه لا سبيل إلى معرفته؛ لأن الإجماع عندهم هو ما أجمع عليه الكل من الأمة حتى لا يبقى منهم أحد، ولا سبيل إلى علم ذلك إلا بلقائهم جميعا أو تواتر الخبر عن كل واحد منهم. وهذا ما لا يكون.
وقال أكثر الأمة: إن الإجماع حق، وإن سبيل أمتنا في الأمر عليها من الإجماع على الخطأ والضلال خلاف سبيل غيرها من الأمم؛ لقول الله جل وعز: ويتيع عئر سبيل المؤمنين ثولهه ما تولى } [النساء: 2115، وقول النبي عليه السلام: "لا تجتمع أمتي على ضلالة". وإنه قد يمكن معرفة الإجماع من حيث يمكن معرفة صدق الأخبار المتواترة عن الحروب الكائنة والأيام الماضية.
وإن ذلك أجمع إتما ئعرف بضرب من المشاهدة لا يوقف على تحقيقه، وكما يعرف الضجر والوجل والخجل(2)، وما أشبه ذلك.
ثم اختلفوا: فقال قوم: إن الإجماع هو ما أجمع عليه الكل من أهل العلم به والفحص (1) في الأصل: الاجتماع.
(2) في الأصل: والحجر.
صفحة ٤٨٩