488

============================================================

مقالات البلخي القول في وساوس الشيطان وعلمه بمايهم به الإنسان: قال قوم: جعل الله [له] سبيلا إلى أن يخطر ببال الإنسان ما يريد إخطاره به، وأعطاء قدرة على ذلك ليخطر بباله الخير ويدعوه إليه، ووضع له دليلا يعلم به ما يقدره الإنسان في نفثه ويهم به، وإنما فعل ذلك أجمع ليدعو الناس إلى الطاعة والصلاح. وليس يعرف كيفية ذلك على الحقيقة، ولا العلم به لازم لنا.

وقال قوثم: إنه ليس يعلم ما يهم به الإنسان على يقين، ولكنه يعمل على أكثر الظن، فربما أخطأ وربما أصاب.

وقال قوم: إن الشيطان ينهى أبدا الإنسان عن الخير، فيوافق نهيه عنه وقت إرادة الإنسان، ليس أنه علم بها فنهاه عنها.

قالت الحشوية: إنه يدخل بدن الإنسان ويكون منه مكان الدم، فيدخله بعلم ما يقدر، ويقدر أن يوسوس إليه.

قال ابن الراوندي: وكان إبراهيم يقول: إن الشيطان يعرف ما في قلب الإنسان بالاتصال والمشاكلة، وذلك لأنه زعم أن الأحياء كلهم جنس واحد، وإنما اختلفث أسماؤهم وأفعالهم بالهياكل والدروع والأحكام، وإلا فإن (111 الجنس في معناه متفق.

القول في الملائكة والجن أمكلفون هم أم غير مكلفين؟

قال أهل النظر جميعا: إنهم مأمورون منهئون مكتسبون لأفعالهم باختيار.

وحكى زرقان وغسان عن الحشوئة أنهم كانوا يقولون: إنهم مضطرون لأفعالهم، وليسوا مكلفين.

صفحة ٤٨٨