476

============================================================

مقالات البلخي بل يكون فعلا لمن أوجبه أو أوجب سببه كائنا من كان، وإن أحدا لا يفعل في حيزه أو غير حيزه ما ليس في طبعه وطبع غيره.

وقالوا: لن يجوز أن توجد الحواس وترتفع الموانع فلا يقع الحسن، وإن تجويز ذلك يؤدي إلى الشوفسطائية والتجاهل.

وقال اكثزهم: إنه لا يجوز أن يوجد ما / سبيل وجوده بالحواسن إذا عدمت الحواس.

وقال إبراهيم النظام بمثل هذا في إنكار وقوع الفعل من الموات في غير ذلك، إلا أنه زعم أن فعل الإنسان لا يجاوز حيزه، وما جاوز حيزه فهو فعل له باختيار الخلقة، أي: بأن الله خلق الجسم الموجود فيه ذلك الفعل خلقة يوجد فيه ذلك الفعل إذا أوجبه موجث باحداث سبيه وقول أبي الهذيل هو القول الذي حكيناه عن أكثر المعتزلة، إلا في الإدراك، فإنه كان يزعم أنه فعل له لا بإيجاب الطبيعة، بل على جهة الاختراع، فكان يجيز أن يكون البصو صحيحا، فالموانع مرتفعة، ولا يخلق الله الإدراك فلا يدرك الإنسان بحضرته، وكان يقول: إن الإدراك يكون من جهة البصر لا بالبصر، وكان يجيز أن يخلق الله العلم بالألوان في قلب الأعمى الذي لم يبصو لونا قط، وأن يقف الجسم الثقيل في الهواء دهرا طويلأ من غير عمد ولا علاقة، بل بحسب ووقفب يخلقهما الله فيه.

وقال قوم في الإدراك بقول أبي الهذيل، إلا أنهم زعموا أنه وإن كان بينة وابتداء ولم يكن متولدا ولا واجبا بالخلقة والطباعة، فلن يجوز ألا يحدثه الله في البصر الصحيح إلا بأن يحدث ضدة، وهو العمى؛ لأن الجسم عندهم لا يخلو من الشيء ومن كل أضداده.

صفحة ٤٧٦