المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة وكذلك كان يقول فيما يفعله الله جل ذكره، فيزعم أن الإماتة والإحياء والتلوين والتحرك والتسكين وما أشبه ذلك مما ليس بفعل للعباد، فهو فعل الله جل ذكره واختياره. وأما اللون والطعم والرائحة والحياة والموت والحركة والشكون والافتراق والاجتماع والطول والعرض والعمق وكل هيئات الجسم فهو فعل الجسم، حيوانا كان [أو] أمواتا بطباعه.
وكان يقول: إن الإحياء والإماتة قد يجوز أن تسمى حياة وموتا. وكان يقول: إن الله خلق الموت والحياة، على معنى أنه خلق الإماتة والإحياء، ويحتخ فيقول: كما أن وألله خلقكروما تعملون } [الصافات: 96)، وكأن المراد بذلك المعمول دون العمل، وكذلك قوله: الموت والحيوة [الملك:2)، يريد الإحياء والإماتة، لا الموت والحياة اللذين حلا في الميت والحي.
ال وقال ابن خابط: إن الإرادة لا تقع إلا طباعا من قبل أن الإنسان لا يمنع منها عند حدوث الكفر فقط، وجعل ما سواه إنما يقع طباعا.
وقال أكثر المعتزلة: إن الموات(1) لا يفعل شيئا على الحقيقة، لا طباعا ولا اختيارا، وإن ذلك محال لا يجوز، ولو كان الموات أو الميت يفعل فعلا على الحقيقة على غير سبيل التولد ما كان بينه وبين الحي فرق، وإن الأفعال كلها اختيار لفاعلها، ولئن أوجب سببها، وأجازوا أن يفعل الإنسان في غير حيزه، إلا أنهم قالوا مع ذلك: إن الله (2) جل ذكره قد طبع الأجسام طبائع مختلفة يقع من بعضها بطبعه ما لا يجوز أن يقع من البعض الآخر إذا لم يكن مطبوعا على وقوع ذلك منه، ولكن الواقع منه بطباعه لا تكون أفعاله إذا لم يكن حيا قادرا، (1) في الأصل: الموت.
(2) في الأصل: ذلك.
صفحة ٤٧٥