المقالات
============================================================
مقالات البلى الإكراه، ولم يكن يحث أن يفعلة. وهؤلاء مع هذا القول يقولون: إن أمير المؤمنين عليا قبل التحكيم وبعده يفسقون معاوية والخوارج القول في أحكام الإمام الجائر والصلاة خلفه والمخاصمة إليه وإلى قضائه: قال أبو حنيفة وأكثر أصحابه وبعض البترية فيما حكى سليمان بن جرير: إن أحكامه إذا وقعت وافقت الكتاب والسنة جائزة ناقية، وإن المخاصمة إليه والغزو معه والصلاة خلفه في الجماعات واجبة إذا وافق ذلك كله الكتاب والسنة، وكذلك الدخول في أعماله إذا لم يكن على العمل بالجور وأمر بالعمل فيهما بالعدل، وهم مع هذا يقولون: إن إزالته بالسيف فما دونه جنة (1) إذا أمكن ذلك.
وقال قوم من أصحابنا أيضا وأكثر المعتزلة والخوارج والشيعة: إن ذلك كله غير جائز ولا نافذ إلا الغزو والمحاكمة إليه، فإنهم اختلفوا في ذلك، فقال قوم: إن بدأ بغزو عدؤ من أعداء الإسلام لم يقصذه لم يحل الغزو معه، ولكن إن قصد العدؤ بلاد المسلمين، فخرج ليدفعة عنها وجب الغزؤ معه ليدفع ذلك العدو، ولا أدري هل قال أحد بأنه لا يجب الغزؤ معه إذا خرج لدفع العدو والقاصد للمسلمين وقال قوم: تجوز المخاصمة إليه، وينفذ حكمه إذا وافق الكتاب والسنة.
وقال قوم: لا يجوز ذلك وإن بطلت الأموال وتعطلت الأحكام، قالوا: فلو جاز(2) ذلك للقوم الأحكام ولا يبطل الأموال، لجاز أن يتحاكم إلى الكافر الجاحد لله ولرسوله إذا غلب.
(1) كذا في الأصل، ولعلها واجية.
(2) في الأصل: أجاز.
صفحة ٤٤٠