المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة 427 عدلا من غير إراقة دم ولا حرب فحسن، وإن لم يفعلوا ذلك وقام كل رجل بأمر منزله ومن يسهل عليه من ذي قرابة ورحم وجار، فأقام فيهم الحدود والأحكام على كتاب الله وسنة رسوله جاز ذلك، ولم يكن بالناس حاجة إلى اقامة إمام، بل ليس يجوز أن يقيموه بالسيف والحرب.
واختلف الذين أوجبوا الإمامة في الإمام يجوز أن يكون أكثر من واحد: فقال جميع من ذكرنا: الإمام لا يكون إلا واحدا ولن يجوز أن يكون أكثر منه؛ لما يخاف في ذلك من الاختلاف والانتشار. ورووا عن النبي صلى الله عليه أنه قال: "إذا بويع لأميرين(1) فاقتلوا أحدهما"، وبفعل الصحابة في الاقتصار على واحد، قالوا: ولو جاز كون إمامين جاز كون ثلاثة وأربعة وأكثر من ذلك، فكان الأمز يعود إلى إبطال الإمامة، وإلى أن يقوم كل رجل بأمر قرينه بل يقوم كل رجل بأمر منزله، وسقوط فرض الإمامة محال.
ل وحكي عن قوم أنهم أجازوا كون إمامين وثلاثة في البلدان المتفاوتة.
واختلفوا في إمامة المفضول: فقالت المعتزلة: إن الإمامة يستحقها الفاضل الذي يعرف فضله بأكثر الرأي، إلا أن تحدث علة، ويعرض أمر بكون نصب المفضول للإمامة فيها أصلح للأمة، وأجمع لكلمتها وأحقن لدمائها، وأقطع لاختلافها ولطمع العدو(2) فيها، أو يكون فسي الفاضل علة تمنعه من القيام بالإمامة كالمرض والجبن، فإذا يكون كذلك فقد يكون المفضول أحق بها، ولن يستحقه الفاضل في مثل هذا الحال، ولا يجوز أن يولى.
قالوا: ولن يجوز أن يكون المفضول غطلا من العلم والفقه، أو معروفا (1) في الأصل: الأميرين.
(2) في الأصل: العدوا.
صفحة ٤٢٧