المقالات
============================================================
متاات الل القول في المعلوم والمجهول: قال قوم: إن الإنسان إذا علم شيئا؛ قديما كان الشيء أو محدثا، لم يجز ان يجهله في حال علمه به على وجه من الوجوه: وقال قوم: كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه به من غير الوجه الذي علمه منه.
وقال قوم: أما المحدثات فقد يجوز أن يعلم ويجهل من وجهين في حال واحدة فأما القديم جل ذكره فلن يجوز أن يعرفه من يجهله على وجه من الوجوه.
وقال ابن الراوندي: إن بعض من أنكر المجهول قال: إنه لا يعرف الله من جهل أنه يعلم الأشياء قبل كونها، وإن الأبصار لا تقع عليه، وإن التحرك ليس بجائز عليه، أو إنه أحدث طعم الطبخ والحلوى، وإنه قال: إن كل من علم أن الله أحدثه فهو يعلم أنه ليس بجسم، وإن الأبصار لا تقع عليه، وإنه (1/96) يخلق طعم الطبخ ورائحته، من جهل شيئا من ذلك فقد / انسلخ من العلم بأن له محدثا، وأنه مربوب، وأن له ربا، وقد يجوز في قوله أن يعرف الحركة من الجهل، وأنها لا تبقى، وأن الإعادة لا تجوز عليه.
قال: وقال بعضهم: قد يعرف الله من لا يعرف أنه أحدث شيئا من الأعراض، ومن يعتقد أن الأجسام من فعل غيره، وأنه يرى بالأبصار، أو أنه في مكان دون مكان، قالوا: من قبل أن الدليل الذي دل على أنه موجود هو الدليل الذي دل على أنه لائرى بالأبصار، وأنه بكل مكان، والوجه الذي من قبله عرف أنه أحدث واحد الأجسام هو الوجه الذي من قبله عرف أنه أحدث جميعها.
صفحة ٤٢٤