المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة الأسباب الموجبة للعلم من أسبابه في حال بعد حال على قدر النظر والتجوال.
وقال المثبتون للمعارف اختيارا في معرفة الإنسان بنفسه: إن الإنسان مختاء لمعرفة نفسه في الحال الثانية من حال خلق الله إياء ومحال أن يختار مختار فعلا لم يسبقه الفاعل ويوجد قبله.
وزعموا أن الإنسان قد كان في الحال الثانية يمكنه جهل نفسه./ وأما(140.
سائر معارف أمور الدنيا والدين فيختارها بعد على ما أتانا فيه القوى والتمكين.
قال: وأما سائر أهل العدل ممن أثبت بعض المعارف اضطرارا أو بعضها اختيارا فيجمعون على أن معرفة الإنسان بنفسه ليست من فعله ولا كسبه، وأنه في الحقيقة فعل ربه يحدث طباعا لا اختراعا، فمن قائل قال في الحال الأولى وهي حال الخلق، ومن قائل قال: يحدث في الحال الثانية لا محالة؛ طفلا فحلق الإنسان أو بالغا.
ثم اختلفوا فيما يصيف الإنسان من المعارف بعد معرفته بنفسه: فأوجبث عليه طائفة أن يوافي بجميع معارف التوحيد والعدل في الحال الثانية من معرفته بنفسه بلا فضل، وكذلك عليه أن يوافي مع معرفته بتوحيد الله وعدله معرفة جميع ما كلفه بعقله، إن لم يوافي بذلك كله في الحال الثانية مع معرفته ال بنفسه كان عند الله كافرا عدوا، فأما(1) معرفة ما لا يعلم إلا بالسماع من بعد الأخبار، فعليه أن يوافي بمعرفة ذلك في الحال الثانية من تلقاء الأخبار إياه، ولا حجة عليه حتى تلقاه الأخبار التي تقطع العذر إليه. وهذا قول أبي الهذيل.
قال: وقالث طائفة: بل جميع ما جهله هؤلاء على المفكر في الحال (1) في الأصل: فا.
صفحة ٤١٩