418

============================================================

مقالات البلخي قال: وقالت طائفة من هؤلاء تنحو من هذا: إن العباد لمعارف الدين مكتسبون مختارون، وهم بها مأمورون، وعن ضدها مزجورون بحجة العلم والعقل والدليل، غير أن الأمر لهم في حجج العقول، إنما أمرهم وزجرهم أمر أدب، وزجر أدب، لم يوجث في ترك ذلك عقابا ولا غضبا، ولا جعل في إصابة ذلك ثوابا؛ لأنه لم يجعله أمر إلزام يجب في أخذه الثواب وفي تركه العقاب؛ لأنه لا يجوز على الحكيم أن يقدم حجج العقول ويجعل العلم منصوصا والدليل، ثم لا يدعو بذلك إلى معرفته ولا يدل به على آثار قدرته وحكمته، ثم لا يجوز للحكمة ووصف الله بالرحمة أن يكون ذلك الأمر أمر الزام يجب في تركه العذاب والنقمة.

قال: ثم اختلف أهل التوحيد من المعارف في نوع آخر من الكلام، وهو ما أحدثوا فيه من التنازع والخصام في أي الأزمنة والأوقات تصاب باضطرار كانت أو اكتساب.

قال المثبتون للمعارف اضطرارا : يخترع في القلوب اختراعا أن الله يخترع الطفل في حال معرفته بنفسه حتى يأتي حال البلوغ فيحدث الله فيها معرفته بنفسه، معرفة جميع ما يريد أن يحمله من أمره، وكذلك يفعل بمن ابتدأه بالغا عاقلا قويا يحدث له في حال خلقه إياه معرفته بنفسه ومعرفة جميع ما يريد أن يحمله من أمره.

وقالت طائفة: بل يخترع ذلك كله في الحال الثانية ما خلا معرفته بنفسه، فإنما يخترع له في الحال الأولى، وهي حال خلقه.

وقال من أثبت المعارف اضطرارا: يحدث بالخلقة لمن خلقه الله بالغا قويا عاقلا في حال خلقه إياه وسائر المعارف، يحدث بعد سبره ونظره أول

صفحة ٤١٨