417

============================================================

القن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة بنفسه أنه حي موجود خارخ من صفة العدم معرفته؛ لأنه لم يخل من حدوث أو قدم، فهاتان معرفة عنده باضطرار، ليسا من فعله ولا كسبه، ثم لا أحفظ عنه طباعا محدثا أو اختراعا، وأشبه بقوله أنهما يحدثان للحي طباعا .

ثم من بعد ذلك علمه بقصد المخاطب إليه والعلم بما ورد من الأخبار المتواتر، فهذان علمان ليسا من كسبه ولا من ضنعه، محدثان له بهيئته وطبعه عنذ ما يرذ عليه من الأمور يبصره ويسمعة.

ثم من بعد علمه بقصد القاصد نحوه وخبر المخبر له، علمة بأنه محدث مصنوغ، فذلك فعله واكتسابه بمقاييس العقول من بعد النظر بالعلم والدليل.

فهذه خمسة أجناس من] المعارف.

ثم من بعد العلوم التي تدرك بالحواس فتلك فعل الحواس عنده في الحقيقة ليست فعل الله على ما قال النظام بإيجاب الطبيعة، ولا على ما قال سائر أهل العدل ممن جعلها على طريق التولد ليتولى إنشاءها من كان.

قال: وقالت طائفة- ممن يثبت بعض المعارف اضطرارا أو بعضها اختيارا -: إن الخلق لجميع معرفة أمور الدنيا مكتسبون مختارون ولكن ليسوا بها مأمورين، لا عن ضدها مزجورين، ولا على المعرفة مثابين، ولا على الجهل معذبين؛ لأنه لا يجوز على الحكيم(1) أن يأمر من لا يعرفه، وإن كان العباد قد ينظرون فيصيبون معرفته، وإذا نظروا من غير أن يكون ذلك واجبا عليهم أمروا ونهوا لعلة العلم الذي وصل إليهم بنظرهم واختيارهم، ومن بعدهم فعلهم بايثارهم (1) في الأصل: الحكم.

صفحة ٤١٧