409

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة القول في المعرفة: قال أبو محمد جعفر بن مبشر: إن الموحدين والملحدين في إثبات المعرفة صنفان: فطائفة أثبتث جميع المعارف أفعالأ ثابتة الأعيان غير الله جل ذكره وغير الإنسان، اضطرارا كانث أو اختيارا، فلا بسد عندهم من معنى في الحقيقة ثالث، إذ لم يكن ذلك كذلك، فليس ما يوسم في الحقيقة شيء حادث.

قال: وطائفة أخرى أثبتت جميع المعارف مجازا في الوصف للأشياء ولم يثبث لها حقائق أعيان في المعنى.

قال: وليس في إثبات ما فيه المعارف من الكلام باب ثالث ولا قول مشهور ثابث غير هذين القولين، خلا أن الطائفة النافية لحقائق أعيانهم مختلفة في العبارة والوصف لشأنها، وإن كانوا جميعا في المحصول يؤول معناهم الى أنه لا يستحق الغير في العقول إلا الأجسام الباقية على مر الليالي والأيام، ما خلا ذلك فليس له معنى إلا بالعبارة في الكلام أنه في صفة من الضفات وعبارة من العبارات.

ثم هي بعد ذلك صنفان: فصنفت قالوا: كل صفة بموصوف، فلا نقول: هي هو ولا غيره. وقال آخرون: بل عبارتها أنها غير المجاز، فإنها في المعنى فلا غير يثبت بين الأجسام وبين الله عز وجل.

قال: وأما الطائفة القائلة: لا غير يصخ ولا يثبت إلا بين الأجسام، وإنا نجعل معبودها جسما بخلاف الأجسام، فلذلك أثبت له الغيرية.

قال: وأما الطائفة الأخرى فنفت عن الله عز وجل الجسمية وإن أثبتث بينه وبين الأجسام الغيرية.

صفحة ٤٠٩