407

============================================================

الفن الرايع: المقالات التي اختلف فيها أمل الملة واختلفوا في التوبة وما هي؟ فقال جميع أهل النظر: هي الندم على ما فات ومضى من الذنوب، وتصحيح العزم على ترك العود والإشفاق فيما بين ذلك، وهكذا قال عمرو بن غبيد.

وقال قوم من الخوارج: إن التوبة هي الاستغفار باللسان، لا غير ذلك، حكاه اليمان بن رباب فيما أحسب.

وقال قوم: ليس يجب على التائب الإشفاق؛ لأنه إذا تاب فواجث أن يعلم بأنه قد أتى بما عليه، وأن توبته مقبولة، وإنما عليه الندم والعزم.

القول في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قالت المعتزلة والزيدية والخوارج وأكثر المرجئة: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان على المسلمين أن يعلموا(1) بهما على أي وجه قدروا عليه بعد أن لا يقدروا بأنفسهم وأتباعهم، ولا يدخلون فيما لا يقدرون على الخروج منه ولا يمكنهم القيام به، فإن المنكر مما يجب أن يزال بالسيف أو اليد واللسان، أزالوه وعملوا في ذلك بأرجى ما يكون عندهم في زوال ذلك المنكر، وقبول المرتكب له ونجوعه فيه من تليين القول فيه، أو تغليظ له، أو استعمال سيف، أو يك أو لسان، فإن لم يقدروا على شيء من ذلك فعليهم أن ينكروه بقلوبهم، ويرغبون(2) إلى الله في معونتهم وفي إزالة ما لا يقدرون على إزالته.

قالسوا: وإن يغلب على بلاد من بلاد المسلمين أو على جميعها إمام جائؤ ظالم، أو مخبر، أو مشبة، أو قال بشيء مما يؤدي إلى الكفر أو فسق (1) كذا في الأصل، ولعلها: يعملوا.

(2) كذا في الأصل، ولعلها: ويرغبوا.

صفحة ٤٠٧