المقالات
============================================================
الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة واختلفوا في عذاب المطيعين قبل ورود الخبر: فقالت الأمة جميعا أهل العدل وغيرهم: إنه لن يجوز ذلك، وإن العلم بأنه لا يجوز فيما يدرك بالعقل.
وقال الملقب ببرغوث - وهو من المجبرة -: إنه جائز في العقل قبل مجيء السمع والؤسل لم(1) يعذب الله المطيعين جميعا والعاصين، وأن يعذب المطيعين ويعفو عن العاصين، وأنه ليس فعل شيء بالله أولى من فعل شيء آخر؛ لأن الأمر أمره والخلق خلقه.
واختلفوا في غفران الصغائر بالتوبة يكون أو باجتناب الكبائر: فقال قوم: إن غفرانها إنما يكون باجتناب الكبائر؛ لأن هكذا وعد، فقال: إن تحتنبوأ كبا يرما ئنهون عنه تكفر عنكم سيع اتلم( النساء: (31)، والتوبة منها واجبة وإن كانث مغفورة بما ذكرنا.
وقال عباد: إن غفرانها لا يكون إلا بالتوبة منها، وإن تأويل قوله: { إن تجتيبوأ كباپر ما ئنهون عنه تكفر عنكم سيعاتكم (النساء: 31) بالتوبة؛ لأن من تاب فقد اجتنب الكبائر، ومن لم يتث فهو للكبائر غير مجتنب.
القول في الصغائر ما هي؟
قال أكثر المعتزلة: إنا لشنا نعرف منها بعينها إلا ذنوب الأنبياء صلوات الله عليهم، فإنا نعلم أنها صغائر، وقد يكون على جهة العمد، فأما سوى ذلك مما لم يأت فيه وعيد وليس بأكبر مما جاء فيه الوعيد ولا مثله في العقل، وهي مختلفة في أنفسها، وقد يجوز أن تكون كبارا كلها، وأن تكون صغارا كلها، وقد يجوز آن يكون بعضها كبائر وبعضها صغائر.
(1) كذا في الأصل!
صفحة ٤٠١