400

============================================================

مقالات البلخى وقال صالح قبة ومويس بن عمران: قد يجوز أن يكون خاصا، وشبها ذلك بقولهما وقول محتد بن شبيب.

واختلفوا في الكبائر هل كان يجوز العفؤ عنها؟

فقال أبو الحسين: إن الوعيد عند أصحابنا جميعا غير جعفر بن مبشر إنما يعلم بالسمع والخبر، فقد كان في العقل قبل مجيء السمع جائز أن يعذب العاصي كائنة معصيته ما كانت من كفر أو غير كفر، وجائز أن لا يعذب، ولكنه واجث في العقل بالتفرقة بين المطيع والعاصي والمحسن والمسيء. فأما العذاب والخلود فليس ذلك مما يوجبه العقل ولكنه قد يجوز.

قال: وقال جعفر بن مبشر: إن ذلك واجب في العقول من قبل أنه أزجز عن المعاصي والدعاء إلى الطاعة. وعباد يذهب إلى هذا المذهب.

واختلفوا فيمن أتى كبيرة وتاب منها ثم عاد إليها وإلى مثلها، ومن كفر ثم أمن ثم كفر أو أتى كبيرة: فقال أكثر المعتزلة وأهل النظر: الله عز وجل لا يعود فيما قد غفره بالتوبة فيعذب عليه، وإنما يؤخذ الإنسان بما واقع بعد التوبة من كفر أو معصية.

قال: وقال بشر بن المعتمر: يجوز أن يعاقبه الله على ذلك أجمع؛ لأنه يجوز أن يكون هكذا ضمن مغفرة ذلك، وأن يكون قبل توبته وغفر كفره أو معصيته، على أن لا يأتي بعدها بكفر ولا كبيرة تحبط مغفرته مما تقدم، قال: ويجوز أن لا يعاقبه إلا على الكبيرة الثانية والكفر المتأخر، إذا كانت التوبة من (11-) الكبيرة الأولى والكفر المتقدم قد أبطلت عقابه، والله جل ذكره/ لا يرجع فيما يغفؤه. هذا إن كان غفر ذلك على غير الوجه الأول.

صفحة ٤٠٠