399

============================================================

الفن الرابع: المقالات التي اختلف فيها أهل الملة قال جعفر بن حرب: زعم زرقان أنه لا بد أن يدخل أهل الكبائر النار، ولا بد أن يصيروا إلى الجنة بعد ذلك؛ لأن الوعد والوعيد قد اجتمع فيهم (1/89) بالطاعة والمعصية.

قال: وقال يحيى بن كامل ومحمد بن عيسى: إن النجدية يزعمون ذلك في موافقتهم، قال: وزعم ابن كامل أن الإباضية تزعم أن الشك في وعيد أهل الصلاة واسع، وأن الشك في الطاعة والإيمان ما هو واسع، وأن علم هذا علم فضل وليس بفرضي، قال: وهو قولي: واختلفوا في الإرجاء، هل يجوز أن يتعبد به؟

فأجاز ذلك من قال: إن الوعيد إنما يعلم بالخبر، وأنكره من زعم أن يعلم بالعقل. وعباد ممن ينكر ذلك.

واختلفوا في الصغائر ، هل كان يجوز أن يأتي فيها وعيد؟

فقال أبو الحسين: إن كل من أثبت الوعيد معلوما بالسمع فقد كان يجوز عنذه في العقل أن يأتي الوعيد من الله عز وجل في الذنوب التي يجوز اليوم أن تكون صغائر إذا لم يأت الوعيد فيها.

قال: وزعم من يثبث الوعيد بالعقول ويثبت صغائر مغفورة باجتناب الكبائر، أن الصغائر لم يأت فيها وعيد لا يجوز في حكمة الله عز وجل العذاب عليها لمن اجتنب الكبائر. قال: وصاحب هذا القول من المعتزلة جعفر بن مبشر.

واختلفوا في الأمر الذي مخرجه مخرج العموم: فقال من أثبت الوعيد ومن وقف فيه: إنه على عمومه، ولن يجوز أن يكون خاصا.

صفحة ٣٩٩