المقالات
============================================================
مقالات البلخي قال: وقال من خالف أهل الوعيد وأهل الوقف: ليس في أهل الصلاة وعيد، إنما الوعيد في المشركين: فأما قوله: ( ومن يقئل مؤمنا متعمدا فجزآؤه جهنه ) (النساء: 93) فإنما ذلك في المرتد. وقوله: إن الذين يأكلون أموال اليتلمى ظلما} [الساء: 10]، إنما قال: ظلما } استحلالا. وقوله: لا تأكلوا أموالكم بينكم بألبكطل (النساء:29)، إلى قوله: (عدواناوظلما) [النساء: 30]، استحلالا. وكل آية في الوعيد على ذلك، فإنما هي في المستحلين. وأما الوعذ ففي المؤمنين، وهو واجث على الله جل وعز؛ لأن الله لا يخلف وعده، والعفو أولى بالله، وآي الوعد عندهم قوله: والذينء امنوا بألله ورسلهه أولكيك هم الصديقون(الحديد: 19] وقوله: يكعبادى الزين أسرفوا علك أنفسهم} (الزمر:53)، إلى قوله: يغفر الذنوب جميعا(الزمر:53)، وقوله: ( ولا تحسبن الذين قتلوأ فى سبيل الله أموتا بل أحياه عند ربهم يرزقون} [ال عمران: 169)، إلى آخر الآية.
وأشباه ذلك من آي الوعيد في القرآن، فإذا كان الوعيد في المشركين فلا وعيد في المسلمين، والله لا يخلف وعد والمسلمون لهم الوعذ، فكلهم في الجنة لا يدخل أحد منهم النار. قال أبو الحسين: وهذا قول مقاتل ومن ذهب مذهبه.
قال محمد: وقال بعضهم: كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل؛ لأنه شر الأعمال، كذلك لا يضر مع الإيمان الذي هو خير الأعمال عمل(1)، فإذا كان الله يوازن خلقه بأعمالهم، فوزن المؤمن بالإيمان، وكان الإيمان أفضل الأعمال عملا رجح له الإيمان بكل عمل سيحع إلا الشرك؛ فإن الله عز وجل لا يوازن أهله ولا يقبل حسناتهم. انقضت حكاية محمد بن شبيب.
(1) في الأصل: عملا.
صفحة ٣٩٨