428

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

قلنا: إنما عظموها لإعتقادهم أنها تستحقه، وقد حكا الله تعالى مقالتهم، فقال: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا} فطرت عليهم شبهة في الاستحقاق، فثبت الطرف الأول، وهو أن المجازاة بالثواب لمن لا يستحقه يكون قبيحا.

وأما أن المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقه يكون قبيحا؛ فلأنه يكون ظلما، والظلم قبيح، وهذه الدلالة مبنية على أصلين:

أحدهما: أن المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقه يكون ظلما.

والثاني: أن الظلم قبيح.

وأما الأصل الأول: وهو أن المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقه يكون ظلما؛ فلأن حقيقة العقاب هي المضار المستحقة المفعولة على وجه الاستحقاق والإهانة، وهذا ثابت في الظلم؛ لأن حقيقة الظلم هو الضرر العاري عن جلب منفعة أو دفع مضرة أو استحقاق، والظن للوجهين المتقدمين أو أحدهما، ولا يكون في الحكم كأنه من جهة الضرورة فلا يكون في الحكم كأنه من جهة غير فاعل الضرر.

قلنا: هو الضرر؛ لأن الظلم لا يكون إلا ضررا، قلنا: العاري عن جلب منفعة [195ب] أو دفع مضرة احتراز من حمل المشاق في الطاعة وفي التجارة فإن فيه مضار، لكن فيه جلب منفعة ودفع مضرة، وكذلك الفصد والحجامة.

قلنا: أو استحقاق مثل العقاب، قلنا: أو الظن للوجهين المتقدمين أو لأحدهما لما بينا أنه يجب دفع الضرر مظنونا كان أو معلوما؛ لأنه لا فرق بين أن نعلم جلب النفع أو دفع الضرر أو نظنه، فإن تعطى تلك المشقة لا تكون ظلما، قلنا الوجهين ولم نقل الوجوه الثلاثة؛ لأن العلماء مختلفون فيما يظن أنه مستحق للعقاب، هل الظن يقوم مقام العلم في إنزال الألم به على وجه الاستحقاق والإهانة أم لا؟ فقال أبو علي: لا يجوز أن يقوم الظن مقام العلم في أن الألم ينزل به على وجه الاستحقاق والإهانة حتى نعلم أنه يستحقه؛ لأنه لو أوصله إليه على ذلك الوجه وليس بعالم هل يستحق أم لا لكان أقدم على ما لا يقال كونه قبيحا....

صفحہ 435