429

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وقال أبو هاشم: يجوز إذا ظننا أن يستحقه كالحدود؛ فإنها توصل إليهم بشهادة الشهود، وشهادة الشهود لا توصل إلا إلى الظن، وكذلك هاهنا ومن يقول بالقول الأول يقول قد ورد الشرع بإقامة الحدود بشهادة الشهود فعلينا امتثاله، فإن كانوا صادقين في معلوم الله تعالى كان الحد عقوبة، وإن كانوا كذبة كان الحد إبتلاء أو امتحانا كحد التائب، وليس إذا ورد الشرع به في موضع قسنا عليه، فإن الحدود لا تثبت بالقياس.

قلنا: ولا يكون في الحكم من جهة المضرور كالجمل الصائل والناعي، فإنه وإن حصل فيه ضرر في الحكم من جهته فلا يكون ظلما من القاتل.

قلنا: ولا يكون في الحكم كأنه من جهة غير فاعل الضرر ، مثل من يلقي صبيا صغيرا في النار أو يغرقه فإنه في الحكم من جهة الملقي وإلا فالمحرق هو الله تعالى، ولا يكون ظلما من جهة الله تعالى لما كان في الحكم من جهة الملقي.

والدليل على صحة هذه الحقيقة أنها تطرد وتنعكس، ولا يجوز أن تثبت بأحد اللفظين وتنفى بالآخر، فثبت الأصل الأول وهو أن المجازاة بالعقاب لمن لا يستحقه تكون ظلما.

وأما الأصل الثاني: وهو أن الظلم قبيح فقبحه معلوم ضرورة بدليل أن من علمه ظلما علمه قبيحا، ومن لم يعلمه ظلما لم يعلمه قبيحا، وقد نعترض هذا بأن يقال إن قلتم أنه معلوم ضرورة والمجبرة لم يعلموه بل هم يعتقدون أنه ليس بقبيح.

والجواب عن هذا من وجهين:

أحدهما: أنا لم ندعي أنه معلوم ضرورة في الغائب والشاهد وإنما هو في الشاهد، وهم لا يخالفونا في ذلك فمتى علمنا وقوعه في الغائب مثل ما علمنا وقوعه في الشاهد علمنا قبحه.

الوجه الثاني[196أ]: ما قاله أبو الحسين من أنه معلوم ضرورة في الشاهد والغائب، وأن من كابر في ذلك فقد كابر حكم عقله.

وأما المجبرة فهم عوام، وعلماء:

أما العوام فيعتقدون قبحه، ولهذا لو قلت لواحد منهم ولم تقل له إن مذهب أصحابه لا يكره.

صفحہ 436