426

یاقوتہ غیاصہ

ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة

اصناف
Zaidism

وأما الموضع الثاني: وهو في الدليل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ماذهبوا إليه، فالذي يدل على ذلك العقل والسمع.

أما العقل: فالذي يدل على ذلك أن المجازاة بالثواب والعقاب لمن لم يستحقهما من جملة القبائح، والله تعالى لا يفعل القبيح.

والثاني: أن الله تعالى لا يفعل القبيح.

أما الأصل الأول: وهو [194ب] أن المجازاة بالثواب والعقاب لمن لا يستحقهما، إما أن .....لأنه يكون تعظيم لمن لا يستحق التعظيم، وتعظيم من لا يستحق التعظيم قبيح؛ لأن حقيقة الثواب هي المنافع المستحقة على وجه الإجلال والتعظيم، فاقتضى ذلك أن نتكلم في حقيقة المنفعة وقسمة المنافع، وحقائقها، وحصرها، ثم ندل على أن المجازاة بالثواب لمن لا يستحقه تعظيم من لا يستحق التعظيم، وذلك قبيح.

أما حقيقة المنفعة فقد تقدمت.

وأما قسمتها فلها قسمتان: قسمة بحسبها في نفسها، وقسمة بحسب من وصلت إليه.

أما قسمتها بحسبها في نفسها، فهي تنقسم إلى أربعة أقسام: تفضيل، وثواب، وعوض، ولطف.

فحقيقة التفضل: هي المنافع التي ليست لمستحق.

وحقيقة العوض: هي المنافع المستحقة المفعولة لا على وجه الإجلال والتعظيم.

وحقيقة اللطف: هو ما يدعو المكلف إلى فعل ما كلف تركه أو إلى أحدهما مالم يبلغ الحال به حد الإلجاء.

وأما حقيقة الثواب: فهي في اللغة مأخوذة من الرجوع، ومنه قولهم: ثاب إليه عقله إذا رجع، وأختلف البانها في ذلك فمنهم من قال: يستحق الثواب على الهبة، ومنهم من قال: لا يستحق، والثواب هو الجزاء، أي جزاء كان، يدل عليه قوله تعالى: {هل ثوب الكفار ماكانوا يفعلون}.

وفي الاصطلاح هي المنافع المستحقة على وجه الإجلال والتعظيم مع الدوام.

قلنا: هي المنافع جنس الحد، وقلنا: المستحقة احترازا من التفضل، وقلنا: به على وجه الإجلال والتعظيم احترازا من العوض، وقلنا: مع الدوام اختلفوا فيه، فمنهم من قال: يذكر لأنه يكون إيضاحا للحد، ومنهم من قال: لا يذكر، واحتج بوجهين:

صفحہ 433