یاقوتہ غیاصہ
ياقوتة الغياصة الجامعة لمعاني الخلاصة
الشبهة الثالثة: وهو لضرار وضرار كان من العدلية غير أنه طرت عليه شبهة فخرج من مذهب العدلية إلى مذهب الجبرية، وهي أن بنويا قال له: أخبرني الإيمان أشرف أو الروث؟ فقال: بل الإيمان أشرف من الروث.
فقال: فكان فعلك أشرف من فعل الله تعالى. فقال ضرار: لا فعل لي قل الفعل فعل الله تعالى، وأفعاله تتفاضل في الشرف، وكان بغرض البنوي أن يثبت ثانيا يضيف إليه الروث.
والجواب من وجهين:
أحدهما: أن الكسب الذي يقول به ضرار وهو إكتساب الإيمان فإنه عنده أنه كسب للعبد فيلزمه أن العبد قد كسب ما هو أشرف من فعل الله.
الوجه الثاني: أنه ليس المرجع بالشرف بين الإيمان والروث إلا جلب النفع أو دفع الضرر إلى صاحبه الفاعل له، فإيمانه خير له من الروث، فأما بالنظر إلى العين فالروث أنفع لزيد من إيمان عمرو، وليس المرجع به إلى الفاعل، فليس كل شيء يشرف بشرف فاعله.
وأما شبههم من جهة السمع فيتعلقون بآيات منها قوله تعالى: {خالق كل شيء} وقوله: {وخلق كل شيء} ونحو ذلك، وكل تستغرق كل الأشياء، وأفعال العباد من جملة الأشياء، فوجب أن تكون من فعله.
والجواب عليهم من وجوه:
الأول: أنه لا يصح الاستدلال بالسماع مع بقائكم على مذهبكم كما تقدم.
الوجه الثاني: أن الله تعالى من جملة الأشياء فيلزمكم أن يكون خالقا لنفسه ولصفاته نحو القدرة والحياة والعلم على مذهبكم فيلزمكم أن يكون خالقا لها وذلك محال.
الوجه الثالث: التأويل وهو أن هذا عموم مخصوص مثل قوله تعالى: {يدبر كل شيء} والمعلوم أنها لم تدبر السماء والجبال، ومثل قوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم} والمعلوم أنها لم تؤت ملك سليمان، فيكون خالق كل شيء أي معظم الأشياء.
الشبهة الثانية: قوله تعالى: {أتعبدون ماتنحتون والله خلقكم وما تعملون} فأضاف أفعال العباد إليه؛ [194أ] لأن قوله ما مصدرية فيكون تقديره ونحتكم الذي تنحتون، والله خلقكم تقديره وعملكم.
الجواب عليهم من وجوه:
صفحہ 431